الصفحة 46 من 54

عليه، أو ما قد يصدر منه من جناية على الآخرين، فجعلت الإمام - رئيس الدولة- هو القائم مقام العاقلة التي تحمل المال الذي توجبه جناية الخطأ (فالإمام ولي من لا ولي له) .

فمتى جنى اللقيط جناية خطأ وترتب عليها لزوم دفع المال، وجب أن يصرف هذا من بيت المال، فيكون بيت المال للقيط بمثابة العاقلة التي تحمل الأموال المترتبة على جناية الخطأ في حق من عرف نسبه.

أما إذا جنى على اللقيط في النفس جناية توجب الدية فهي لبيت المال، وإن كانت الجناية عليه عمدًا محضًا، فالإمام هنا بمثابة الولي الثابت النسب، يخير بين استيفاء القصاص إن رآه هو الأحظ للقيط والعفو على المال.

وأما إذا كانت الجناية على اللقيط فيما دون النفس وكانت مما توجب الأرش، وهو دون البلوغ، فلوليه أخذ الأرش، وإذا كانت الجناية عمدًا وقف الأمر على بلوغه ليقتص أو يعفو، وفي هذه الحالة يحبس الجاني حتى يبلغ اللقيط فيستوفي لنفسه، لأنه قصاص لم يحتم استيفاؤه فوقف على قوله، كما لو كان بالغًا غائبًا وفارق القصاص في النفس فإن القصاص ليس هو له إنما هو لوارثه والإمام المتولي له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت