المبحث الثاني
مظاهر الإغراء بالفواحش
قال تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} (سورة النور:34) {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} (الأنعام 151) الفواحش جمع فاحشه، وهي ما عظم قبحه وتضاعف شره من الأقوال والأفعال, وأكثر إطلاقاتها على فاحشة الزنا، أي وأنهاكم عن أن تقتربوا من الأقوال والأفعال القبيحة، ما كان منها ظاهرًا، وما كان منها خافيًا، وقد تعلق التحريم والنهي بهذا الوصف الذي يشعر بالعلة، فكأنه يقول سبحانه: إن كل قول أو فعل نهت عنه الشرائع، واستقبحته العقول السليمة، فهو فاحشة يتعين أن ينأى الإنسان بنفسه عنه.
والمجتمع الذي تسوده التربية السليمة، هو المجتمع الذي يؤمن بأن هناك فواحش يجب أن تجتنب، وبأن هناك فضائل يجب أن تعتنق، لأن شعوره بذلك يدل دلالة واضحة، على أنه مجتمع فاضل طهور، أما المجتمع الذي يسوي بين الفواحش والفضائل، وبين القبيح والحسن، فلابد أن يكون مصيره إلى التدهور والتعاسة والمهانة، وتعليق النهي بالقربان في قوله: (ولا تقربوا) للمبالغة في الزجر عنها، لأن قربان الفواحش قد يؤدي إلى مباشرتها، فمن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه.
وهذا لون حكيم من ألوان التربية الرشيدة والإصلاح القويم لأنه إذا حصل النهي عن القرب من الشيء، فلأن ينهى عن فعله ومباشرته من باب أولى.