المبحث الثالث
العلاقات الجنسية المحرمة وآثارها
الزواج وسيلة الرجل العاقل في إبقاء نوعه وتخليد ذكراه، وذلك بإنجاب الأولاد، وترتب الشريعة لهؤلاء الأولاد حقوقًا، وأول هذه الحقوق وأهمها النسب.
وقد عني الشارع الحكيم بالنسب فنظمه وأرسى قواعده، حفظًا له من الاضطراب والفساد، وجعله من النعم التي امتن الله بها على عباده، قال تعالى: {وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللهِ هُمْ يَكْفُرُونَ} (النحل: 72) , وقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا} (الفرقان: 54) .
كما جعل له سببًا واضحًا كريمًا يتفق وكرامة بني آدم، وهو الاتصال بالمرأة عن طريق الزواج، قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} (الأحزاب: 4) .
والنسب هو الأساس الأقوى الذي تقوم عليه الأسرة، ويرتبط به أفرادها برباط دائم من الصلة، تقوم على أسس الجزئية ووحدة الدم، فرابطة النسب هي نسيج الأسرة، وهي نعمة عظمى أنعمها الله على الإنسان إذ بدونها تتحطم الأسرة، ويذوب كيانها ويخبت أواصر الترابط من حنان وعطف ورحمة بين أفرادها، لذا امتن الله سبحانه على الإنسان بنعمة النسب فقال سبحانه: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا} (الفرقان: 54) .
وندب الشارع الحكيم إلى الزواج حينًا وأوجبه أحيانا ويسره ودعا إليه ورغب فيه، ورغب في الإكثار من النسل، وهو يفعل ذلك لأمور منها: