المبحث الثامن
نفقة اللقيط
اتفق الفقهاء على أن النفقه على اللقيط تكون في ماله إن كان له مال سواء خاص أو عام، أما إذا لم يكن له مال فالراجح والله أعلم أن ينفق عليه من بيت مال المسلمين [1] .
واستدلوا بحكم الصحابة والتابعين بأن نفقة اللقيط تجب في بيت مال المسلمين، ومن ذلك ما روي أن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - استشار الصحابة رضي الله عنهم في النفقة على اللقيط فقالوا: من بيت المال، فكان إجماعًا [2] ، وقال الخليفة الراشد علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: في اللقيط: نفقته في بيت المال [3] ، وقال عمر بن عبد العزيز: إنه ينفق على اللقيط من بيت المال [4] .
ومن المعقول:
-قياس اللقيط على المقعد الذي لا مال له في وجوب نفقته في بيت المال.
-قياسه على البالغ الفقير الذي تجب نفقته في بيت المال لحاجته.
-أن ميراث اللقيط مآله إلى بيت المال، فتكون نفقته منه، لأن الغرم بإزاء الغنم
-أن بيت المال أنشئ لقضاء حوائج المسلمين، واللقيط من أحوجهم [5] .
أما إذا تعذر الإنفاق عليه من بيت المال العام فإن النفقة عليه تكون على الملتقط، وقيل تكون النفقة واجبه على من علم حاله من المسلمين [6] .
(1) تحفة الفقهاء (3/ 352) ، الهداية (2/ 174) ، الشرح الكبير (4/ 125) ، المهذب (1/ 442) , روضة الطالبين (5/ 427) ، أحكام الطفل اللقيط ص 222 وما بعدها.
(2) تلخيص الحبير (3/ 78) .
(3) شرح الهداية (6/ 5) .
(4) المدونه (3/ 222) .
(5) المغني (5/ 754) ، بدائع الصنائع (6/) ، الهداية (2/ 174) ، تبيين الحقائق (3/ 301) ، أحكام الطفل اللقيط ص 225 وما بعدها.
(6) التاج والإكليل (6/ 80) ، المغني (5/ 754) ، كشاف القناع (4/ 194) ، أحكام الطفل اللقيط ص 227 وما بعدها.