الصفحة 6 من 54

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات, وأزكى صلوات الله وسلامه على معلم الناس الخير وهادي البشرية إلى الرشد, وداعي الخلق إلى الحق, ومخرج الناس من الظلمات إلى النور نبي الرحمة وإمام الهدى البشير النذير, والسراج المنير، صاحب اللواء المعقود والمقام المحمود والحوض المورود, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الركع السجود ... وبعد

لقد عُني الشارع الحكيم أعظم الاهتمام بالأسرة ووضع لذلك نظامًا كاملًا محكمًا تنشأ فيه رابطة الزوجية على أساس من المودة والرحمة والسكينة حتى تنبت فيه شجرة الأسرة قوية الجذور، باسقة الفروع، وتنمو وتزدهر وتثمر أينع الثمر، وتنشر في الناس ظلًا وارفًا وأريجًا عطرًا.

ومن أجل هذا كله كان الزواج ذا شأن خطير وأثر بالغ في حياة الإنسانية وتوجيهها، ولا أدل على ذلك من عناية القرآن الكريم بالأسرة وبنائها، حيث جاء الحديث في الكتاب العزيز عن الأسرة وقضاياها فيما يزيد على ثمانين وثلاثمائة آية، ومن ذلك نزول سورتين في القرآن الأولى: سورة النساء، والثانية: سورة الطلاق، وكلاهما عنيت بشؤون الأسرة وأحوالها وحل قضاياها، وعلاج مشكلاتها.

فسورة النساء وعدد آياتها 176 آية، قد نزلت في المدينة باتفاق المسلمين، والوحي النازل في المدينة يتجه غالبًا إلى المجتمع الإسلامي يرسي دعائمه، ويبين معالمه ويقيم أركانه.

ولا أدل على عناية الشارع الحكيم بالزواج أن جعل له مقدمات تحقق له الثبات والاستقرار ومن ذلك السؤال والتحري والاعتماد على خبر الثقات وهذا حق لكل من الطرفين، وثانيًا: النظر إلى المخطوبة للتعرف على ما هي عليه من سمت وخلق وآداب وجمال وكمال واستقامة حتى يصح منه العزم على الزواج,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت