الصفحة 7 من 54

وثالثًا: أن الله تعالى تولى بيان من تحل ومن تحرم من النساء سواء كان تحريمًا مؤبدًا، وهو ما كان التحريم فيه لوصف غير قابل للزوال مثل: المحرمات بالنسب، والمحرمات بالرضاع، والمحرمات بالمصاهرة، كما جاء في الآيات 22 - 23 من سورة النساء أو كان التحريم مؤقتًا: وهو ما كان التحريم فيه لوصف قابل للزوال فتبقى الحرمة ما دام الوصف قائمًا، فإذا زال الوصف زال التحريم.

ومن أجل هذا كله كان الزواج ذا شأن خطير وأثر بالغ في حياة الإنسانية وتوجيهها، ولهذا تميز عقد الزواج على سائر العقود بمقدمات دعا إليها الشارع وأكدها.

على أن الزواج أساس الأسرة ودعامتها والقاعدة التي يقوم عليها بناءُ المجتمع، والأسرة هي اللبنة الأولى في بناء صرح الأمة، وعلى قدر ما تكون اللبنات قوية متينة يكون البناء قويًا راسخًا منيعًا، وعلى العكس من ذلك إن كانت اللبنات واهية ضعيفة، يكون البناء ضعيفًا، قابلًا للتصدع والاضمحلال ومن ثم الانهيار.

وعلى هذا فإن الزواج من السنن الطبيعية التي لا بد منها في بقاء النوع الإنساني، ولذلك هيأ تعالى كلا من الرجل والمرأة على حال تحبب إليهم الاجتماع والتقارب وامتن على الناس كل الناس بأن جعل الزواج في الخلق آية من آياته الدالة على قدرته وحكمته، قال تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم: 21) ومما يدل على عظمة الزواج وعلو شأنه وسمو قدره، وبعد أثره حيث بلغت منزلته أن جاء الحديث عنه مقترنًا بأعظم آيات الله الدالة على قدرته، وبديع صنعه قال تعالى: وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت