لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (22) وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (23) وَمِنْ آَيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (24) وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (25) (الروم) .
وكلمة آية أو آيات من العلامات الدالة على قدرة الله وحكمته، وقد وردت في القرآن الكريم في مواطن تنبه الناس للأشياء الكبرى التي خلقها الله، وتدل على عظمته وبديع صنعه.
ومجيء هذه الآيات بعد الحديث عن الزواج يدلنا على أن القران الكريم ينظر إلى سنة التزاوج والارتباط بين الرجال والنساء بصفته أمرا عظيما له قيمته الكبرى التي لا تقل في اعتبارها بعظمة الله تعالى في خلق السماوات والأرض واختلاف الألسنة والألوان، واختلاف الليل والنهار، وغير ذلك من الآيات الكونية الكبرى، ولهذا امتن الله بهذه النعمة التي أنعمها على عباده، مبتدءً ذلك بالتنبيه إلى أنها آية من آياته المبينة للغاية والثمرة التي تعود عليهم منها وهي السكن والأمن الذي يرفرف على كلا الزوجين، والثقة المتبادلة بينهما من شأنها أن تجعل كلا منهما مطمئنًا إلى صاحبه ساكنًا إليه مستسلمًا استسلامًا يأوي إلى سكنه وأنسه وبهجته، ثم المودة وهي صلة الحب والجاذبية الطبيعية التي تكون رباطًا بين الرجل وامرأته فتجعل كلًا منهما سعيدًا بصحبة الآخر يجد المتعة وسرور النفس وراحة البال في قربه، ثم الرحمة التي تكون نتيجة لهذا السكن، وإلى تلك المودة والعاطفة التي لا تكمل سعادة الإنسان إلا إذا أحس بأن له كفلًا منها في إنسان بجانبه يحنو عليه ويشاركه في سرَّائه وضرائه ويحتمل معه أعباء الحياة راضيًا طِيبَ النفس التي تتحقق من خلالها حماية الشرف ومنع ابتذال الجنس.