يميل جمهور الأطباء في الغرب إلى ترك مثل هذا الطفل على حاله دون التداخل الجراحي. ولاشك أن الحالات تختلف ولا تتماثل، فكل حالة قائمة بذاتها, وتحتاج إلى قرار خاص من لجنة من الأطباء .. وفي الغرب هناك لجان أخلاقية لكل مستشفى (أو لكثير من المستشفيات) وهي مكونة من الأطباء ومن رجال المجتمع وربما من رجال القانون والدين أو الشخصيات العامة في ذلك المجتمع. وهي التي تقرر في كل حالة ما ينبغي فعله بعد التشاور والتداول مع الأطباء المعالجين الذين يكونون أعضاء في هذه اللجنة وبالتشاور والتداول مع أهل المريض.
ولكن هل يترك هذا الطفل إذا أصيب بالتهاب بالزائدة الدودية؟ والاحتمال قوي جدًا بأن يؤدي التهاب الزائدة إلى القضاء عليه وإراحته مما هو فيه؟!
وهل إذا أصيب مثل هذا الطفل بالتهاب رئوي حاد (يمكن مداواته في الغالب الأعم) يترك ليلاقي حتفه بسبب هذا الالتهاب الرئوي أو يبادر إلى إنقاذه بالتداوي بالعقاقير ... والسؤال يتكرر حول إجراء الإنعاش الرئوي القلبي (CPR) لمثل هذه الحالة؟
وهناك المريض المصاب بأمراض عديدة وبيلة لا إبلال منها، ويصاب هذا المريض بالقصور (الفشل) الكلوي ويحتاج إلى إجراء الغسيل الكلوي فهل يتم إدخاله في برنامج الغسيل الكلوي مع أن الآلات محدّدة والعدد المنتظر لحالات الغسيل كبير؟! وهناك من هم في سن الشباب ولا يعانون من أمراض أخرى وبيلة وينتظرون دورهم للمعالجة, فهل يتركون ويقدّم عليهم لوجوده في المستشفى؟!
هذه الأسئلة لم يجب عنها المجمع الموقر ... ويبدو أنه من العسير الإجابة عنها. ومن الأفضل اتخاذ الإجراء الذي تتخذه المستشفيات في الدول الغربية وهو إيجاد لجان أخلاقية في كل مستشفى على حدة ويناط بها تقرير كل حالة بذاتها على حسب حالتها وما يقرره الأطباء المعالجون ووضع الأسرة ... إلخ.