فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 145

أمر به، و لم يكن ذلك كذبًا منه لتقييد كلامه بـ (لعل) ، والثاني: أنه يضمر في لفظه معنى سوى ما يظهره و يفهمه السامع من كلامه، و بيانه فيما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - للعجوز لما سألته عن الجنة فقال: لا يدخل الجنة عجوز، فجعلت تبكي وكان أراد بها أن الناس يدخلوا بها جرد مكحولين، فأضمر فيه سوى ما فهمت من كلامه، فدل ذلك أنه لا بأس به". [1] "

فالصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يعملون بالمعاريض من الكلام، وكذا التابعون من بعدهم،"فروي أن إبراهيم النخعي [2] _ رحمه الله _ كانت امرأته تعاتبه في جاريته، وبيده مروحة فقال: أشهدكم أنها لها، فلما خرجنا قال: على ماذا شهدتم، قالوا: شهدنا على أنك جعلت الجارية لها، فقال: أما رأيتموني أشير إلى المروحة، إنما قلت لكم: أشهدوا أنها لها، وأنا أعني المروحة التي كنت أشير إليها. ... و كانوا يعلمون غيرهم ذلك فقد أخذ رجل آخر فقال له إن لي معك حقا ً، قال: لا، فقال: أحلف لي بالمشي إلى بيت الله تعالى، فسأل إبراهيم النخعي، فقال: احلف، و اعنِ مسجد حيك و إنما يحمل هذا، أن المساجد كلها بيوت الله". [3]

عن الأعمش [4] قال: قال رجل لإبراهيم: إني ذكرت من رجل شيئًا؛ فبلغه ذلك فكيف الحيلة في ذلك وكيف أعتذر إليه؟ فقال له إبراهيم: قل: والله، إن الله يعلم

(1) (الخصاف ,أحمد بن عمر الشيباني, كتاب الحيل , مكتبة القاهرة ط 1 - 1900 ه,80

(2) الإمام، الحافظ، فقيه العراق، أبو عمران، إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن ذهل بن سعد بن مالك بن [النخع] النخعي، اليماني ثم الكوفي، أحد الأعلام، وهو ابن مليكة أخت الأسود بن يزيد، توفي سنة 96 هـ، انظر: سير أعلام النبلاء (4/ 520 - 529) .

(3) الونشيريسي , المعيار المعرب (4/ 10) .

(4) الأعمش هو سليمان بن مهران، الإمام شيخ الإسلام، شيخ المقرئين والمحدثين، لقبه أبومحمد الأسدي الكاهلي، مولاهم الكوفي الحافظ. أصله من نواحي الري. فقيل ولد بقرية أمه من أعمال طبرستان في سنة إحدى وستين وقدموا به إلى الكوفة طفلًا، توفي سنة 147 هـ، انظر: سير أعلام النبلاء (6/ 227 - 242) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت