فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 145

وقالوا: الحيلة أن يقول لها:"أنتَ طالق ثلاثًا"ولا تطلق وهذا نظير ما قالته, وأيضًا هذا عليه نقد لأن خطاب المذكر للمؤنث لا يعد ردًا ولا جوابًا فلا يمنع وقوع الطلاق [1] .

وقالوا: الحيلة في ذلك أن يقول:"أنتَ طالق ثلاثا إن شاء الله"، أو إن كلمت السلطان، أو إن سافرت، ونحو ذلك، وهذا نظير ما قالت ولا يضره زيادة الشرط، وهذه الحيلة أقرب من التي قبلها، ولكن هذه الجملة شرطية تختلف عن الجملة الخبرية، فلا يكون قال لها مثل ما قالت، كمن قال لغيره:"لعنك الله"، فقال له:"لعنك الله إن بدلت دينك أو ارتددت عن الإسلام، لم يكن سابًا له [2] ."

وقال آخرون: لا حاجة إلى شيء من ذلك، والحالف لم تدخل هذه الصورة في عموم كلامه، وإن دخلت فهي من المخصوص بالعرف والعادة والعقل، فإنه لم يرد هذه الصورة قطعًا، ولا خطرت بباله، ولا تناولها لفظه، فإنه إنما تناول لفظه القول الذي يصح أن يقال له، وقولها:"أنت طالق ثلاثًا"ليس من القول الذي يصح أن يواجه به, فهو لغو محض وباطل, وهو بمنزلة قولها:"أنت امرأتي"، وبمنزلة قول الأمة لسيدها:"أنت أمتي وجاريتي"، ونحو هذا الكلام اللغو الذي لم يدخل تحت لفظ الحالف ولا إرادته، وذلك أن اللفظ العام إنما يكون عامًا فيما يصلح له، وفيما سيق لأجله، وهذا أقوى مما تقدم، وغايته: تخصيص العام بالعرف والعادة. [3]

ثالثًا: حيلة المطلقة ثلاثًا

إن الرجل إذا طلق زوجته ثلاثًا وقعت بينونة كبرى وتحرم عليه مؤبدًا، إلا إذا تزوجت غيره ثم طلقها فلها الرجوع إلى الزوج الأول، فذهب الجمهور أن الزواج

(1) نفس المرجع السابق.

(2) نفس المرجع السابق.

(3) ابن القيم ,اعلام الموقعين (3/ 271 - 272)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت