فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 145

رابعًا: الطلاق لعلة لم تتحقق: وهناك حيل أخرى وذلك فيما لو قال الرجل لامرأته مثلًا: (أنت طالق ثلاثًا لأجل كلامك لزيد وخروجك من بيتي) فبان أنها لم تكلمه، ولم تخرج من بيته لم تطلق، لأن معنى ذلك إن كنت دخلت الدار فأنت طالق، والمقصود أنه إذا علل الطلاق بعلة ثم تبين انتفاؤها فالأرجح أنه لا يقع بها الطلاق [1] .

قال ابن القيم: (وهذا هو الذي لا يليق بالمذهب غيره، ولا تقتضي قواعد الأئمة غيره، فإذا قيل له: امرأتك قد شربت مع فلان أو باتت عنده، فقال: اشهدوا علي أنها طالق ثلاثًا، ثم علم أنها كانت تلك الليلة في بيتها قائمة تصلي، فإن هذا الطلاق لا يقع به قطعًا، وليس بين هذا وبين قوله:(إن كان الأمر كذلك فهي طالق ثلاثا) فرق ألبتة؛ لا عند الحالف ولا في العرف ولا في الشرع , فإيقاع الطلاق بهذا وهم محض؛ إذ يقطع بأنه لم يرد طلاق من ليست كذلك، وإنما أراد طلاق من فعلت ذلك). [2]

خامسًا: تعليق الطلاق بقصد الحض أو المنع: وهو مأخوذ من قول أشهب [3] من أصحاب مالك، بأنه قال: إذا قال الرجل لامرأته: (إن كلمت زيدًا، أو خرجت من بيتي بغير إذني ونحو ذلك مما يكون من فعلها فأنت طالق) ؛ لم تطلق حتى تفعل [4] فإن كلمت زيدًا أو خرجت من بيته تقصد أن يقع عليها الطلاق لم تطلق. [5]

(1) نفس المرجع السابق، (409 - 410) .

(2) ابن القيم ,إعلام الموقعين: 4/ 91.

(3) أشهب بن عبد العزيز ابن داود بن إبراهيم , الإمام العلامة , مفتي مصر , لقبه أشهب فقيها من تلاميذ الإمام مالك ,لحق بالشافعي , وكان ثقة , توفي بعد الشافعي بشهر سنة 204,انظر, أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر ابن خلكان، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان, دار صادر، بيروت. ط 1 1994.

(4) ابن عبد البر , الكافي ,357.

(5) محمد لحمر ,المجموع المذهب في أجوبة الإمامين ابن وهب وأشهب ,تحقيق محمد لحمر، وزارة الأوقاف الإسلامية المغربية، 1430 ه, والقرطبي ,أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد , البيان والتحصيل, تحقيق محمد حجي ,دار الغرب الإسلامية ,بيروت ,ط 2 6,/281, كتاب الأيمان بالطلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت