فهرس الكتاب
قال ابن القيم: (والمقصود أن النية تؤثر في اليمين تخصيصًا وتعميمًا، وإطلاقًا وتقييدًا، والسبب يقوم مقامها عند عدمها، ويدل عليها، فيؤثر ما يؤثره، وهذا هو الذي يتعين الإفتاء به، ولا يحمل الناس على ما يقطع أنهم لم يريدوه بأيمانهم، فكيف إذا علم قطعًا أنهم أرادوا خلافه؟ والله أعلم) . [1]
ومن صور من الحيل لأازالة سبب ايقاع اليمين لعدم تحقيق الشرط الذي يقع بسببه اليمين
ومن حلف إن لم تطبخ قدرًا نصفها حلال ونصفها حرام, فهي طالق, فالحيلة: أن تجعل الخمر في القدر ثم تطبخ البيض فيه [2] ، فهنا يزول سبب اليمين ولا يقع الطلاق، لأن القدر نصفه صار حراما بالخمر، ووجود البيض جعل في القدر حلال، فيكون بر باليمين ولا يقع طلاقه.
ومن كان في فيه لقمة فقال: إن أكلتها فهي طالق وإن طرحتها فهي طالق, فالحيلة: أن يأكل النصف ويطرح النصف: أو يأخذها من فيه إنسان بغير أمره [3] ، وهنا لا يكون أكلها ولا طرحها بل أكل و طرح النصف منها، ولا يقع الطلاق، كذا إن أخذها منه أخر بغير علمه لا يكون هو من قام بالفعل، وينجو من اليمين. ومن حلف فقال: امرأته طالق ثلاثًا إن لم يطأها في شهر رمضان نهارا , فالحيلة أن يسافر ثم يجامعها نهارًا, قال الشيخ أبو محمد المقدسي [4] : والصحيح: أن هذا تنحل به اليمين ويباح له الفطر فيه، لأنه سفر بعيد مباح لقصد صحيح، وإرادة حل يمينه من المقاصد الصحيحة [5] . وفي مسألة رجل قال لامرأته: أنتِ طالق إن لم أجامعك
(1) إعلام الموقعين: 4/ 109.
(2) (المصدر السابق.
(3) (المصدر السابق.
(4) أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة بن مقدام بن نصر المقدسي الجماعيلي شيخ المذهب الإمام بحر علوم الشريعة، توفي عام 620 ه، انظرسير أعلام النبلاء (22/ 165) .
(5) إعلام الموقعين، (4/ 37) .