فهرس الكتاب
بأن الحيلة: هي نوع مخصوص من التصرف والعمل الذي يتحول به فاعله من حال إلى حال، ثم غلب عليها بالعرف استعمالها في سلوك الطرق الخفية التي يتوصل بها الرجل إلى حصول غرضه بحيث لا يتفطن له إلا بنوع من الذكاء والفطنة، فهذا أخص من موضوعها في أصل اللغة وسواء كان المقصود أمرًا جائزًا أو محرمًا، وأخص من هذا استعمالها في التوصل إلى الغرض الممنوع منه شرعا أو عقلا أو عادة [1] .
و نرى أن نظرة الفقهاء إلى معنى الحيل قد تعددت بناء على مقصد كل مكلف من فعلها، ولأهمية ذلك نذكر أهم المعاني التي احتوت التعريف بالحيل وهي على النحو التالي:
المعنى الأول: الوصول إلى المقاصد الشرعية بالوسائل المشروعة، مثل: النكاح والبيع والرخص الفقهية، والحنفية تُرجح هذا المعنى، وهو قريب من المعنى اللغوي، وهذا يتضمن معنى الخروج من المضايق بوجه شرعي؛ ليكون مخلصًا شرعيًّا لمن ابتلي بحادثة دينية على اعتبارها نوعًا من الحذق وجودة النظر.
المعنى الثاني: الوصول إلى المقاصد غير المشروعة بالوسائل غير المشروعة، مثل: عدم تأدية الصلوات المكتوبة بشرب الخمر قبل أوقاتها.
المعنى الثالث: الوصول إلى المقاصد المشروعة بالوسائل غير المشروعة، مثل:
(1) (ابن القيم الجوزية , محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين,، إعلام الموقعين عن رب العالمين, دار الجيل, بيروت,1973 ,تحقيق طه عبد الروؤف سليم,(5/ 188) .