فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 145

وجه الدلالة من هذه الآيات: أن نسبة المكر والخداع والكيد والمحال - الحيلة - إلى الله جل جلاله, لا يجوز إلا على هذا الوجه الحسن الذي ذكرناه: و هو الحيلة إلى المباح و استخراج الحقوق و دفع الظلم، لا على الوجه المذموم [1] .

أدلتهم من السنة:

1 -ما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري - رضي الله عنهما: (( أن رسول استعمل رجلًا على خيبر فجاءه بتمر جنيب [2] ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أكل تمر خيبر هكذا؟ فقال: لا والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:فلا تفعل، بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبًا [3] "."

وجه الدلالة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمره أن يتوصل إلى مراده، و هو أخذ الجيد من التمر بالرديء منه، بطريق مشروع في الأصل وهو أن يتوسط عقد آخر، فقال له - صلى الله عليه وسلم: بع الرديء بالدراهم، ثم اشتر بالدراهم التمر الجيد، و لم يفرق بين أن يبتاع من المشتري نفسه أو من غيره، فشمله بعمومه، و لو كان الابتياع من المشتري حرامًا، لنهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن السكوت في معرض الحاجة إلى البيان بيان، و في هذا حيلة للتخلص من الربا، و حصول المقصود بعد عقدين [4] .

(1) الراغب الأصفهاني، أبو القاسم الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن، تحقيق , صفوان عدنان الداودي ,دار القلم ,الدار الشامية ,دمشق بيروت ,ط 1 (138. (

(2) الجنيب: الجيد من التمر , الجمع: الرديء من التمر

(3) البخاري ,الصحيح, كتاب البيوع ,باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه ,رقم (2089) , صحيح مسلم (1593) , عن أبي هريرة , شرح معاني الآثار , للطحاوي ,أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة ,تحقيق محمد زهري النجار ,عالم الكتب ,ط 1, (4/ 67) . المكتبة الوقفية

(4) ابن القيم، اعلام الموقعين، (3/ 190. (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت