فهرس الكتاب
قال النووي [1] في شرح هذا الحديث:"و احتج بهذا الحديث أصحابنا و موافقوهم، في أن مسألة العينة ليست بحرام، و هي الحيلة التي يعملها بعض الناس توصلًا إلى مقصود الربا، بأن يريد أن يعطيه مائة درهم بمائتين فيبيعه ثوبًا بمائتين، ثم يشتريه منه بمائة."
و موضع الدلالة من هذا الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له )): بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا )) ولم يفرق بين أن يشتري من المشتري أو من غيره، فدل على أنه لا فرق، و هذا كله ليس بحرام عند الشافعي وآخرين" [2] ."
2 -ما روي عن أبي أمامه بن سهل، عن سعيد بن سعد بن عبادة قال: (كان بين أبياتنا رويجل ضعيف مخدج، فلم يرع الحي، إلا و هو على أمة من إمائهم، يخبث بها، فذكر ذلك سعد بن عبادة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - و كان ذلك الرجل مسلمًا فقال: اضربوه حده، فقالوا: يا رسول الله إنه أضعف مما تحسب، لو ضربناه مائة قتلناه، فقال: خذوا له عثكالًا فيه مائة شمراخ، ثم اضربوه به ضربة واحدة، قال: ففعلوا) [3] .
وجه الدلالة: أن الضرب بالشمراخ, ليس هو الحد الواجب في الأصل، بدليل أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لهم قبل أن يرشدهم إلى هذا: اضربوه حده، و إنما هو واسطة شرعها الله تعالى، للتوصل إلى إسقاط الحد، في حق مثل هذا الرجل، فقد صدق عليه حد الحيلة السابق ذكره، في قصة النبي أيوب - عليه السلام -) [4] .
(1) (محي الدين بن شرف النووي، أبو زكريا، الإمام الحافظ، شيخ الإسلام، له العديد من المصنفات في شتى العلوم، توفي بنوى سنة 676 هـ، انظر: محمد، شمس الدين، السخاوي، المنهل العذب الروي في ترجمة قطب الأولياءالنووي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1.
(2) النووي، صحيح مسلم بشرح النووي، (11/ 21) .
(3) سبق تخريجه. سنن ابن ماجه، (2/ 859 - 860.) ,ص 41
(4) البوطي، ضوابط المصلحة، (309) .