فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 145

جاء في نيل الأوطار [1] :"وهذا العمل من الحيل الجائزة شرعًا وقد جوز الله مثله في قوله: وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا )) [2] ".

وقال الكمال ابن الهمام [3] في شرحه على الهداية ما نصه:"و لو كان المرض لا يرجى زواله كالسل أو كان خداجًا ضعيف الخلقة؛ فعندنا و عند الشافعي يضرب بعثكال فيه مائة شمراخ، فيضرب به دفعة". [4]

ما ورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه: (أن رجلًا شكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، من جاره أنه يؤذيه، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يطرح متاعه في الطريق، ففعل، فجعل كل من مر عليه والمتاع أمامه، يسأله عن شأن المتاع، فيخبره بأن جار صاحبه يؤذيه، فيسبه و يلعنه، فجاء إليه الجار فقال: رد متاعك إلى مكانه، فوالله لا أؤذيك بعد ذلك أبدًا) [5] .

وجه الدلالة: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , أرشد الرجل المشتكي إلى حيلة عملية، ليتوصل بها إلى رفع ظلم جاره عنه، وكف شره وعدوانه، و لو كانت الحيلة محرمة، لما أرشد إليها النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فدل على جواز العمل بها.

(1) (الشوكاني، محمد بن علي بن محمد، نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار، تحقيق عصام الدين الصبابيطي، دار الحديث، مصر، ط 1 - 1993،(7/ 285) .

(2) سورة ص، آية: (44) .

(3) محمد بن الشيخ همام الدين عبد الواحد بن القاضي حميد الدين عبد الحميد بن القاضي سعد الدين مسعود المعروف بالكمال بن الهمام، علامة زمانه، له مؤلفات عديدة، توفي سنة 861 هـ، انظر: شذرات الذهب (9/ 406، 436 - 439) .

(4) ابن الهمام، كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي، شرح فتح القدير، دار الفكر، بدون طبعة، (5/ 245) .

(5) (أبو داود، سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي، سنن أبي داود(4/ 339) بسند صححه الألباني, وقال حسن صحيح في صحيح أبي داود 5153 ,وفي الزواجر عن اقتراف الكبائر (2/ 172) .والبيهقي عن أبي هريرة ,شعب الإيمان 7/ 3132 قال له شاهد ,والمنذري في الترغيب والترهيب ,3/ 321 قال إسناده حسن ,والألباني في صحيح الأدب المفرد 92 قال حسن صحيح ,والألباني في صحيح الترغيب 2558,قال صحيح لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت