فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 145

والمعاريض هي: أن يتكلم الرجل بكلام جائز، يقصد به معنى صحيحًا، ويتوهم السامع أنه قصد به معنى آخر [1] ، وسيأتي الحديث عنها لاحقا ً.

و يدل على إباحة استعمال المعاريض، قوله تعالى: وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء) [2] .

وجه الاستدلال بهذه الآية الكريمة: أن الله تعالى أباح للراغب في الزواج من معتدة الوفاة أن يسلك طريق التعريض لها بالخطبة زمن التربص، ليصل إلى مقصوده، كأن يقول لها: أنتِ امرأة حسنة، أو مثلي يرغب في الزواج، أو إذا انقضت عدتك فأخبريني، وذلك؛ لأنه لا يحل له أن يخطبها خطبة صريحة، فيقاس على ذلك ما كان بمعناه.

كما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أقرّ المعاريض، واستعملها في المزاح والملاطفة، و في الحروب، و تتابع الصحابة والسلف الصالح على ذلك، والشواهد عليه كثيرة منها:

-ما أخرجه البخاري عن أنس - رضي الله عنه -، قال )) أقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة و هو مردف أبا بكر، وأبو بكر شيخ يعرف، و نبي الله - صلى الله عليه وسلم - شاب لا يعرف، قال: فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر، من هذا الرجل الذي بين يديك، فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل، فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق، وإنما يعني سبيل الخير )) [3] .

فظاهر كلام أبي بكر - رضي الله عنه -، أنه يدله على طريق السفر، و هو الذي يفهمه السامع، و لا يذهب ذهنه لغيره، و باطنه الطريق إلى الله، بالدين الحق، و هو المقصود، و الذي بعثه على ذلك كتمان أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، حتى لا يعلم به عدو فيؤذيه. كما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (أنه لاطف عجوزًا قائلًا لها:"لا"

(1) ابن تيمية، مصدر سابق، (3/ 205) .

(2) سورة البقرة، آية: (235 (.

(3) البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجعفي , الجامع الصحيح، عالم الكتب ,بيروت، بدون طبعة، كتاب مناقب الأنصار , باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم الى المدينة، (3699) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت