-وقسم الغايات أو المقاصد الكلية الذي تحدث عنها الأصوليون في مبحث المصلحة ضمن مباحث القياس ومباحث الأدلة الشرعية. و هي مرتبة بحسب اعتبارات معرفية، ووسلية، و مجتمعية.
فمن زاوية الترتيب المعرفي فالمقاصد مراتب ثلاث:
1 مرتبة المقاصد القطعية، منصوصة كانت أو غير منصوصة ثابتة باستقراء أحوال منقولات الشريعة من الأولى مقصد التيسير الثابت بمثل قوله تعالى"يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر"- سورة البقرة الآية: 185 - . ومن الثانية المحافظة على ضرورة الحياة في المعاملات: فضلا عن حفظ حاجياتها وتحسينياتها. إن من شأن الانطلاق من هذه المرتبة العودة بالاختلاف الفقهي إلى تقريب الآراء وتوحيد المدارك، فتجعل من منطلقات استدلالاتهم منطلقات قطعية، لأن اليقين، سواء بالمعني المنطقي أو بالمعنى الإخباري كاد أن يكون متعسرا في الأدلة التكليفية. يبدو أن هذه المرتبة مكون جوهري لصلب العلم بالمقاصد عند الإمام الشاطبي، ولا يسع عالم المقاصد إلا المحافظة عليها، و إلا"لم يكن مربيا واحتاج هو إلى عالم يربيه" [1] .
2 و المرتبة الثانية المقاصد القريبة من القطع الثابتة باستقراء كثير من المنقولات، كمقصد منع الضرر والضرار الثابت باستقراء أمثال قوله تعالى:"ولا تمسكوهن ضررا لتعتدوا"سورة البقرة الآية: 231 - وقوله صلى الله عليه وسلم"لا ضرر ولا ضرار" [2] . إن الظن لا ينحصر لأن مجاله واسع ومراتبه لا يحصيها حد، خاصة في العمليات التي هي الهاجس الأولي للفقيه. لذا كان الظن الذي اصطلح عليه الفقهاء هو العلم الراجح في النظر مع احتمال الخطأ احتمالا مرجوحا.
3 -والمرتبة الثالثة هي المقاصد الظنية التي تحصل باستقراء محدود لأحوال الأدلة الشرعية، وهي هنا، كما قال الغزالي:"الميل بسبب"، يبني عليها الفقيه استدلاله على الأحكام، خاصة أحكام المعاملات لأن أغلب العادات الشرع فيها اتباع المناسبات المصلحية، و لاشك أن الذي يدخل باب المناسبات المصلحية يدخل بابا من أبواب الاختلاف. فهذا المناسب مراتب: أقواه المؤثر الذي لا يعارضه إلا احتمال التعليل بتخصيص المحل، ودونه المناسب الذي لا يلائم، وهو أيضا مراتب. نعم إنه ضعيف إلا أنه يختلف باختلاف المناسبة، فيورث عند بعض
(1) الموافقات ج 1 ص: 87.
(2) رواه ابن ماجة وأحمد ومالك ينظر الموطأ - كتاب الأقضية -باب القضاء في المرفق 2/ 171.