المجتهدين الظن فلا يقطع ببطلانه، ومن ثم يستخلص المجتهد استحالة"ضبط درجات المناسبة. فلابد لكل مسألة ذوق أخر ينبغي أن ينظر فيه المجتهد".
وتتفاوت المقاصد الكلية باعتبار الوسائل المفضية إليها في ثلاث:
1 مرتبة المقاصد الفاضلة لان الوسائل المؤدية إليها شريفة في ذاتها، وتدفع أقبح المفاسد وتجلب أرجح المصالح.
2 والثانية مرتبة المقاصد المتوسطة لأن الوسائل المفضية إليها يتساوى في حقيقتها جلب المصالح ودرء المفاسد.
3 و المرتبة الثالثة المقاصد القبيحة لان الوسائل المؤدية إليها قبيحة في ذاتها [1] .
تظهر المقاصد من خلال الاعتبار المجتمعي مرتسمة في ثلاث مراتب:
-الضروريات: تؤسس مرتبة الضروريات نظام الوجود المجتمعي، فضروريات الدين والنفس والعقل والنسل والنفس والمال. والحق أن تغاير الأحوال والأوقات والضرورات يستوجب من الفقيه فطنة وذكاء في تنزيل هذه الضروريات فيكون فقهه بذلك متابعا ومواكبا، إذ وجوه حفظ هذه المرتبة متعددة حسب تغير الأحوال والأوقات والمجتمعات.
والجدير بالإشارة في هذا السياق أن علماء المقاصد من الأصوليين مختلفون في ترتيب الضروريات، فريق منهم - كالغزالي- يقدم الدين ثم النفس ثم العقل ثم النسل فالمال [2] . يعلل بعض الباحثين هدا الترتيب بتباين سلم القيم التي يقتضيها كل مقصد من المقاصد الخمسة، دليل ذلك قوله تعالى:"إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم"- سورة التوبة، الآية 112 - [3] .
ويرتبها فريق آخر، كاللآمدي [4] في الدين، النفس، النسل، العقل والمال. ضاف البعض مرتبة سادسة، وهي العرض. ودافع عن ذلك الشوكاني في قوله:"إن عادة العقلاء بذل نفوسهم وأموالهم دون أعراضهم. وما فدي بالضروري فهو بالضرورة أولى"قد استند الأستاذ طه عبد الرحمان إلى هذه الإضافة في قوله بعدم انحصار
(1) قواعد الأحكام 1/ 54 والفروق 2/ 33 لاشك في عدم مشروعية هذه المرتبة لأنه إذا سقط اعتبار المقصد الوسيلة المفضية إليه، فرتبة الكبائر منقسمة إلى الكبير والأكبر والمتوسط ولا تزال مفاسد الكبائر تتناقص إلى أن تنتهي إلى مفسدة لو نقصت لوقعت في أعظم رتب مفاسد الصغائر، وهذه هي رتبة الصغائر.
(2) يمثل هؤلاء الغزالي في المستصفى 1/ 286
(3) ضوابط المصلحة للبوطي، ص: 249
(4) منهم الآمدي من خلال حديثه عن الترجيح بين الأقيسة 4/ 288 - 289.