لقانون الجاذبية، فلو رأينا رجلًا تنكر لقانون الجاذبية ورمى نفسه من بناء شاهق، قال: لا يوجد قانون جاذبية، ماذا سنقول له؟ مجنون، فمن تنكر للقوانين الكونية ولم يلتزم بها فهو مجنون، من تنكَّر لقانون الجاذبية فرمى نفسه فهو غير معذور في الشريعة؛ لأنه تنكَّر لقانون كوني، فمن تنكر للقوانين الكونية ولم يعمل بها فهو غير معذور في الشريعة؛ لأنه تنكر لشيء موجود في النصوص الشرعية ومُشار إليها.
إذًا نحن أمام حقيقة خطيرة جدًا لا بد من التنبه لها وآثارها على حياتنا عميقة الغَوْر.
يقول محمد رشيد رضا -في الإشارة إلى أهمية السنن الكونية-:"إن إرشاد الله إيانا إلى أن له في خلقه سُننًا يوجب علينا أن نجعل هذه السنن علمًا من العلوم المدوَّنة؛ لنستديم ما فيها من الهداية والموعظة على أكمل وجه، فيجب على الأمة في مجموعها أن يكون فيها قومٌ يبيّنون لها سنن الله في خلقه كما فعلوا في غير هذا العلم من العلوم والفنون التي أرشد إليها القرآن بالإجمال"، ويقول أيضًا:"ولم يُقصّر المصنّفون من المتقدمين والمتأخرين في شيء من علم الكتاب والسنة كما قصّروا في بيان ما هدى إليه القرآن والحديث من سُنن الله في الأمم، والجمع بين النصوص في ذلك والحثّ على الاعتبار بها، ولو عُنوا بذلك بعض عنايتهم بفروع الأحكام وقواعد الكلام لأفادوا الأمة ما يحفظ به دينها ودنياها".