فهرس الكتاب
من معارف وعلوم, فهو في الحقيقة متأثر فيه بمرجعيَّته التي يعتمد عليها, ويستحيل أن يبني الإنسان شيئًا من غير مرجعية. بل عدم المرجعية هو في الحقيقة مرجعية؛ فالعبثيَّة تصبح مرجعية عند فقدان المرجعيات الصلبة الواضحة. وهذا الأصل أيضًا ضروري قائم على حقيقة الإنسان, وأن الإنسان لا بد أن تكون لديه مسلّمات سابقة, في تصوراته وأفكاره.
• الأصل الثالث: أن دين الإسلام دين شمولي؛ يستوعب كل مجالات الحياة, فدين الإسلام ليس المراد منه أن يصحّح الإنسان علاقته بالله فقط -وإن كانت هذه إحدى المقاصد الكبرى للإسلام- لكن الإسلام, كما سبق معنا, له مقاصد متعددة, منها: أن يصحّح الناس علاقتهم بالله, وأيضًا أن يصحّحوا علاقتهم بالوجود وبالكون وبالحياة, فالإسلام مشروع حياة متكاملة.
فبناءً على هذه الأصول, لا بد أن تكون للإسلام رؤية في العلوم والمعارف المتعلّقة بحياة الناس وشؤون عيشهم. فالنتيجة إذًا أن الإسلام لابد أن يكون مؤثرًا فيما يُنتجه الناس من العلوم والمعارف, فتقرّر من هذه الأصول الثلاثة أن مشروع أسلمة العلم, أو أسلمة المعرفة, مشروع واجب، مشروع مُلِّح كما يقولون.