فهرس الكتاب
-الاعتراض الأول: أن هذا المشروع مبنيٌّ على فكرة خاطئة, أو انطلق من خطوة غير صحيحة, وبيان ذلك: أن أصل فكرة هذا المشروع هي أن يتوجَّه علماء الإسلام إلى العلوم التي أنتجها الغرب أو غير المسلمين, فيخلّصوها من الأصول التي بُنيت عليها, ويصوغوها من جديد على وفق أصول المسلمين, هذه خلاصة الفكرة.
وهذه الفكرة خطأ من جهة المنطلق؛ فالواجب على المسلمين ليس أن يذهبوا إلى ما أنتجه الآخرون فيُعيدوا صياغته, وإنما الواجب عليهم أن يبتدئوا العلوم بصياغة إسلامية. فكان الواجب أن تكون فكرة المشروع, أو الخطوة الأولى في المشروع, ألَّا ينطلقوا من غيرهم؛ وإنما ينطلقوا من البِنية الإسلامية مباشرة, فيُقيموا الرؤى والأصول والقواعد التي تُحقق التقدم للمسلمين.
قد يقول قائل: ولكن المسلمين ما عندهم علوم, هؤلاء تقدَّموا, نقول: نعم, إن وُضِع هذا الحل على أنه حلٌ مرحلي, فلا بأس, أما أن يكون هو الفكرة الأصلية والمحورية فهو مَكمَن الخطأ.
فإن قيل لنا يمكن أن نذهب للآخرين ونستفيد مما لديهم كَحَلٍّ مرحلي, وإلا فالأصل أن ننطلق من رؤانا من غير أن ننطلق من الآخرين, نقول لا إشكال في ذلك. أما أن تُجعل هي الفكرة الأصلية، وهذا ما يظهر من ممارساتهم؛ فهذا خلل كبير في البناء, لأن ذلك سيجعل عمل المسلمين مجرَّد ردة فعل على الآخرين، والحضارة الإسلامية لها هوية حتى في مُنطلقاتها, يعني لك