فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 208

أن تتخيَّل أن المسلمين أقاموا الحضارة الحديثة من غير أن يحتكّوا بغيرهم؛ أتوقع أن الصيغة التي اشتهرت للبنيان في العالم؛ حتى الإسلامي وحتى عند الحرم -بالمناسبة-, ستكون غير الصيغة الموجودة الآن, الصيغة الموجودة الآن تختفي فيها الهوية الإسلامية كليًا تقريبًا.

أقصد أن الهوية الإسلامية لو انطلق منها المسلمون في هذه العلوم, ستكون مساراتها مختلفة عن المسار الموجود الآن. فليس الغرض فقط أن نصحّح الأخطاء التي قيلت في العلوم الإنسانية؛ وإنما المهم أيضًا أن نُصحّح حتى المسارات التي تنطلق فيها العلوم الإنسانية, وهذا لا يتحقق إلا بالتأسيس الابتدائي؛ وليس بالتأسيس التَّصحيحي لأخطاء الآخرين، أنا أرى أن هذا الخطأ هو أحد الأخطاء العميقة التي وقع فيها أصحاب هذا المشروع.

-النقد الثاني: الضعف في تحرير المادة الشرعيَّة التي تقوم عليها العلوم الطبيعية والإنسانية والتجريبية.

يعني الذي يقرأ في المشاريع التي قدّمها أتباع مشروع أسلمة العلوم -وقد قدّموا بحوثًا كثيرة- يجد أنَّ المادة الشرعية والرؤية الإسلامية للأصول الكلية غير ظاهرة بجلاء. كتب عددٌ منهم في التربية الإسلامية, وكتب عدد منهم في الاجتماع الإسلامي, وكتب عدد منهم في علم النفس الإسلامي, وكتب عدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت