من خلال هذا التعريف ندرك أن الفكر الإسلامي يقوم على أربع خوَّاص:
• الخاصية الأولى: أنه يقوم على الأصول المنبثقة من الإسلام؛ فالضابط في الفكر الإسلامي هو الأصول الإسلامية وليس المسلمون؛ بمعنى أننا نتعامل مع الفكر الإسلامي باعتباره يقوم على الأصول الإسلامية, وليس باعتباره يقوم على أفكار المسلمين, فهناك فرق بين الفكر الإسلامي وبين المفكّرين المسلمين. وهذه النقطة لها تأثير عميق, كما سيأتي معنا في مناقشة التعريفات اللاحقة.
• الخاصية الثانية: أن الفكر الإسلامي يتعلق بالقضايا الحياتية التي تحقّق الانسجام بين مكونات الحياة, ولا يتعلَّق بالقضايا الفقهية المحضة, ولا بالعقائد المحضة, ولا بمسائل النحو, ولا أصول الفقه ولا غيرها.
يتعلَّق بنوع مخصوص من المسائل وهي المسائل التي لها تعلُّقٌ بشؤون الحياة؛ كالقضايا الاجتماعية, والنفسيَّة, والاقتصادية, والتاريخية وغيرها. إذًا الفكر الإسلامي موضوعه مخصوص, وليس موضوعًا مطلقًا.
دعونا نطبّق على البيوع والنكاح؛ البيوع والنكاح لها جانبان: جانب تشريعي وهو الحلال والحرام وضوابط ذلك؛ فهذه مسائل فقهية, وجانب فكري وهو أثر هذه الأبواب في حياة المسلمين؛ أثرها من جهة حياتهم, فلها جانبان, الذي يُدرس في كتب الفقه هو الجانب التَّشريعي فيها (الحلال والحرام وضوابطه) , ولكن هناك جانب آخر لها وهو الجانب