أيضًا لا يُقَدِمُ أحكامًا شرعية تخصُّ العبادات وإنما يُقَدِّمَ برامج وتصوُّرات تُعَينُ على رسم الحياة المناسبة لطبيعة الإسلام إذا كنا نتحدَّث الفكر الإسلامي.
فخلاصة ما نريد أن نصل إليه من هذا التعريف: أن الفكر ليس هو مطلق التفكر ومطلق إعمال العقل؛ وإنما هو إعمال العقل في المسائل التي تتعلَّق بصناعة وطبيعة الحياة وصناعة المجتمعات.
ومن خلال هذا التعريف والتوضيح يظهر أن الفكر يرتكز على ثلاث خواصّ أساسية لا بُدَّ منها في حقيقة الفكر:
-الخاصية الأولى: أنه عمل يقوم على أصول كلية محدَّدة، وليس عملًا مبعثرًا، وليس عملًا مجردًا، وإنما هو منظومة لها أصول ولها منطلقات.
-الخاصية الثانية: أن الفكر يتعلَّق بالقضايا الحياتية التي تُحقِّق الانسجام بين مكونات الحياة والمجتمع؛ فهو لا يتعلَّق بالقضايا الشرعية المحضة، لا يتعلق بالقضايا الفقهية ولا يتعلق أيضًا بالفتاوى الفقهية في مسائل الصلاة والزكاة وغيرها من الأحكام، وإنما يتعلق بقضايا الحياة؛ كيف يرسم الناس حياتهم؟ وكيف يُكوِّنون مجتمعاتهم؟ وكيف يحددون علاقاتهم؟ ونحو هذه الأسئلة، فالفكر يتعلق بهذه الأسئلة دون غيرها.