فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 208

-الخاصية الثالثة: أنه علمٌ ترابُطيٌّ وليس عملًا مبعثرًا؛ فالفكر الذي نتحدث عنه عبارة عن منظومة متكاملة؛ كما أن الفقه منظومة متكاملة لها أصول ومنطلقات ونتائج، فكذلك الفكر منظومة متكاملة لها أصول ومنطلقات ونتائج، وليس صحيحًا أن يتصور الناظر في الفكر أنه مجرد معلومات وثقافة يُحَصِّلُها الإنسان وإنما هو علمٌ تراكميّ، علمٌ ترابطيّ لا يختلف في حقيقته عن علم الفقه والعقيدة وأصول الفقه واللغة ونحوه، لا يختلف عن هذه العلوم من جهة طبيعته التي تتفرَّع إلى أصول ومنطلقات وأفكار وآثار.

هذه ثلاث خواصّ للفكر، فمن لم يُحَصِّلُها لم يُحَصّلْ الفكر، ومن لم يَقِفُ عليها هو في الحقيقة لم يقف على حقيقة الفكر، وإنما يقف على حقيقة الثقافة أو المعلومات الواسعة، وكذلك إذا أردنا أن نُنْشِئ فكرًا ونبني فكرًا فلا بُدَّ أن نُنْشِئ هذه الخواص أو هذه الركائز الثلاث، فإن لم نُنْشِئها فنحن لم نُنْشِئ فكرًا وإنما أنشأنا كلامًا وثقافةً ومعلوماتٍ أو سَمِّها ما شئت.

خلاصة ما تقدَّم من هذا التوضيح المُوَسَّع قليلًا ندرك أن الفكر يتفرَّع إلى فرعين:

• الفرع الأول: نظريات وأفكار كليَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت