فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 208

• والفرع الثاني: برامج عملية تُطَبَّق في الواقع.

إذًا ليس صحيحًا أن يكون الفكر تقديم أفكار هكذا وأصول كلية ولا نقدّم برامج؛ نحن إذا قدَّمنا أفكارًا عامَّة وتصوُّرات كليَّة ولم نقدم برامج عملية فنحن لم نَبْنِ فكرًا وإنما بَنَيْنا جزءًا من الفكر، ولو قدَّمنا برامج عملية للواقع تُطَبَّق في الواقع ولم نَبْنِها على تصوُّرات كليَّة فنحن أيضًا لم نَبْنِ فكرًا.

فالبناء الفكري لا بُدَّ فيه من هذين الأمرين: تصورات كلية وبرامج عملية، تُطَبَّق تلك التصورات التي بُنيَت.

بناءً على هذا التعريف ندرك الآن خطأ التَّعريفات السابقة التي ذكرناها، وأن التعريفات السابقة لم تُظهر لنا خواصَّ الفكر وإنما عَرَّفَتْ الفكر بأمور مطلقة، ولم تذكر الخواص الحقيقية المميزة للفكر عن غيره من المجالات الأخرى، ولهذا نرى كثيرًا من الخلط والاضطراب في القضايا الفكرية؛ بعضهم يُدْخِل قضايا شرعية في الفكر وهي ليست من الفكر، وبعضها قضايا فكرية يُدْخِلُها بعض الناس في القضايا الشرعية وهي ليست من القضايا الشرعية، أقصد ليست من القضايا الشرعية المختصة؛ أي ليست قضية فقهية وليست قضية عقدية، وإنما هي قضية فكرية، -وسيأتي معَنَا أن الفكر علم من علوم الشريعة، له مسائله الخاصة التي لا يجوز لأحد أن يُخْرجها منه، ولا يجوز لأحد أن يُدخل فيها ما ليس منها-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت