موضوعات شرعية محضة, وبعضها موضوعات عقلية محضة, وبعضها موضوعات تجريبية محضة, كما سبق معنا أن القضايا الفكرية ليست قضايا تجريبية فقط، بل هناك مادة شرعية هي قضايا فكرية, ومنها -كما ذكرنا في اللقاءات السابقة-: أصل الإنسان, وهدف الإنسان في الوجود, وقيم الإنسان الكبرى, هذه ليست موضوعات تجريبية وإنما هي موضوعات شرعية مادتها شرعية، فيفرّق بين الموضوعات ليُحسن التعامل معها من جهة الاستدلال.
ويُحسن أيضًا التعامل مع المختلفين معه, فمن خالفنا في قضية فكرية شرعية له حكم، ومن خالفنا في قضية فكرية تجريبية له حكم؛ فإذًا طبيعة المسألة الفكرية لها أثر في طريقة البناء وفي طريقة التعامل مع المخالف فهذا منطلق من المنطلقات الأساسية التي يقوم عليها الفكر الإسلامي.
• المنطلق السابع: العدل.
ومعنى العدل أي أن المفكر الإسلامي حين يبني تصوراته ومشاريعه يكون مراعيًا لتحقيق قيمة العدل في الحياة وليس قيمة المساواة. ومعنى العدل -كما تعملون-: هو إعطاء كل ذي حق حقه, وليس هو إعطاؤه كل ذي حق ما يساوي غيره أو تحقيق المساواة يعني إعطاء الناس على قدر السواء، وإنما هو إعطاء كل ذي حق حقه. فالمعيار المتحكم في الفكر الإسلامي هو معيار