فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 208

ثلاث دلائل تدل على أن الإسلام أقرّ المنهج التجريبي, وأن كل موضوع يُراعي فيه المنهج الذي يناسب طبيعته:

وذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أنتم أعلم بشؤون دنياكم) , فالقيمة الفكرية المنهجية في هذا الحديث أنه يؤسس لمنهج التجريب؛ أي أنتم أعلم بكل ما يتعلق بشؤون دنياكم, ليس خاصًا بتأبير النخل وإنما في كل ما يتعلق بشؤون الحياة مما ليس داخلًا في القضايا التشريعية، لأن هذه هي رؤية الإسلام التكامليَّة.

ومعنى هذه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه موحى إليه من ربه نَزَل في كثير من الحالات على رأي الخبراء؛ القائم على الخبرة الدنيوية المحضة, وأشهر قصة في ذلك قصة الحُبَاب ابن المنذر لما حدّد النبي صلى الله عليه وسلم مكانًا في غزوة بدر, قال:"يا رسول الله أهو منزلُ أنزلك الله إياه أم الرأي والمكيدة؟", قال: (لا, بل الرأي والمكيدة) , فذكرَ له رأيًا آخر فنزل النبي صلى الله عليه وسلم على رأيه مع أنه يوحى إليه, فإذا كان هذا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت