ولم نُبَوبها, كان المفترض أن نؤلّف متنًا مثل [بلوغ المرام] , ونجمع فيه النصوص الشرعية المتعلقة بالقضايا الفكرية. وهذه من واجبات الفكر الإسلامي وهي من نواقصه التي ما زال حتى الآن لم يحققها.
• الناقص الثاني: كثرة الاشتغال بأفكار الآخرين.
الفكر الإسلامي لم يهتم بنفسه وإنما اهتم بغيره؛ يتتبع أفكار الآخرين لينقدها أو ليستفيد منها -إن قصد الاستفادة-, المقصود أن لديه اهتمام كبير بأفكار الآخرين وليس له اهتمام بأفكاره.
بعبارة أخرى: الفكر الإسلامي في أكثر أعماله اهتم بهدم حصون الآخرين؛ الحصون التي يبنيها الآخرين, ولم يحرص على بناء الحصون فأصبح الناس في العراء والناس لا يمكن أن يبقوا في العراء, إما أن تبني لهم حصنًا أو سيذهبون إلى حصون تقِيهم من وهج الأسئلة المحيرة ومن وهج الحيرة التي يعيشون فيها فيما يتعلق بالحياة.
يقول حسن حنفي في بيان منهجية الحداثيين التي نجحوا فيها:"أفضل وسيلة للمواجهة هي استخدام أسلوب حرب العصابات, اضرب واجري, ازرع قنابل موقوتة في أماكن متعددة تنفجر وقت ما تنفجر المهم أن تغير الواقع والفكر"؛ المهم أن تُشغل الناس بأفكارك وليس أن تنشغل بأفكار الآخرين, وهذه سياسة طبَّقها الفكر الحداثي باحترافية، وكان المفترض في الفكر