فجوهر الفكر العلماني هو تأليه الإنسان وتَسيّده ومحاربة كل الأديان, بعبارة أخرى: جوهر الفكر العلماني هو مركزية الإنسان وإبطال مركزية الإله, فمركزية الإنسان هي المحور الذي تدور عليه جميع أفكار الفكر العلماني وإبطال مركزية الإله في الوجود -كما هي النظرة الدينية-.
هناك نصوص كثيرة بين أيديكم تدل على هذه الحقيقة؛ يقول محمد أسد عن الحالة التي وصل إليها الدين في الفكر الغربي:"إن الحضارة الغربية لا تجحد الله في شِدَّة وصراحة؛ ولكن ليس في نظامها الفكري موضعٌ لله في الحقيقة -استبدال المركزية الإلهية بالمركزية الإنسانية- ولا تعرف له فائدةً ولا تشعر بحاجة إليه", فهذا النص يبين جوهر الفكر العلماني الذي ساد في العالم.
ويقول بول هازار وهو أحد أشهر المؤرخين في الفكر الغربي, وكتبه في غاية الأهمية كتبه أيضًا مترجمة، يقول في ما حدث في الفكر الغربي ضد الدين:"كانت المفاهيم الموروثة الأكثر عموميَّةً كمفهوم القَبول المطلق الذي يثبت الله, ومفهوم العجائب -يعني المعجزات- في موضع الشك, وكانوا يُقصون الله إلى السماء"هذا هو يتحدث عن التنويريين في القرن الثامن عشر الميلادي"، يقول:"كانوا يُقصون الله إلى السماء المجهولة التي لا تُدرَك, فالإنسان والإنسان وحده أصبح مقياسًا لكل شيء؛ كان هو مبرَّر وجوده وغايته", ويصف الحالة التي وصل إليها الثائرون على الدين -التنويريون في القرن الثامن عشر- فيقول:"وقد أفضى بهم الأمر إلى تأليه الإنسان, عندما