المفكرين، ابن حزم فقيه من كبار الفقهاء ومفكر من كبار المفكرين، لماذا؟ لأنه قدَّم رؤى وأفكارًا تتعلَّق بتحقيق الانسجام بين مكونات الحياة. نعم هناك فقهاء لم يشتغلوا بالجوانب الفكرية، يعني الجوانب الحياتية المتعلقة بالفقه، فهذا يسمى فقيهًا وليس مفكرًا.
فالمقصود أن المقابلة بين العالم والمفكر -عالم شرعي ومفكر شرعي- هذه مقابلة غير دقيقة، بل الكل من علماء الشريعة، ولكن هذا عالم فقيه وهذا عالم مفكر.
من النتائج المهمة لهذا الكلام الذي ذكرناه أن المفكر ليس شخصًا عصريا، بل هناك مفكرون قدماء، مشكلتنا نحن أيضًا أن كثيرًا منَّا يركز على المفكرين المعاصرين ويُعرِض عن المفكرين القدماء؛ يجب علينا وينبغي علينا أن نذهب إلى تاريخنا ونُخرج ونستخرج منه الجوانب الفكرية والعلماء المفكرين فيه، ونُبرز رؤاهُم المتعلقة بالحياة، المتعلقة بالوجود والمجتمع، وما أكثرها. مشكلتنا أننا نترك هؤلاء القدماء الذين هم أكثر تحريرًا وأكثر علمًا ونأتي للمعاصرين أو نذهب إلى أمم أخرى وننقل أفكارهم ونشتغل بتراثهم.
يعني مثلًا الراغب الأصفهاني في كتابه [الذَّريعة إلى مكارم الشريعة] ، وكتابه [تفضيل النشأتين] هذان الكتابان من أعظم كتب الفكر الإسلامي.