وصحيح أنه ربما يؤدي إلى ضرر بكثير من الشباب لأن المشتهر أو الذي يلقى الشهرة هو الفكر العِلمانيّ أو الفكر الحَدَاثيّ أو غيرها فيتأثر الشباب، فالمشكلة ليست راجعة إلى علم الفكر لكن راجعة إلى واقع علم الفكر.
وإذا أردنا أن نحكم على علم الفكر لا نحكم بناءً على واقعه وإنما بناءً على تصوُّره ومنطلقاته الكليَّة، وهذا الدَّليل حكمٌ على الفكر بناءً على واقعنا الذي نحن كلنا متَّفقون على ذمِّه ووجوب التَّخلُّص منه.
هذه أبرز الأدلة التي اعتمد عليها المحذّرون من علم الفكر والمنفّرون منه.
الموقف الثاني: يغلو في علم الفكر ويجعله فوق منزلته، فهناك اتجاه يجعل علم الفكر هو أوجب العلوم، وهو العلم المخلّص للأمة الإسلامية مما هي فيه، ومن الأمثلة على ذلك قول مالك بن نبي، وهو من مفكّري الإسلام الكبار، مفكر جزائري، وهو من أولهم أو من متوسّطيهم، يقول:"إن مشكلة كل شعب هي في جوهرها مشكلة حضارته -يعني مشكلة فكره-، ولا يمكن لشعب أن يفهم أو يحل مشكلته ما لم يرتفع إلى الأحداث الإنسانية وما لم يتعمَّق في فهم العوامل التي تبني الحضارة أو تهدمها"، إذًا يقول أن المشكلة الحقيقية في كل الشعوب هي في حضارتها، مع أن هذا ليس كذلك؛ بل مشكلة الشعوب في حضارتها، وفي دينها وفي غيرها من المجالات، هي مشكلة من المشاكل، ولكنها ليست هي المشكلة الوحيدة.