فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 208

إلا إذا كانت حياته مستقرة، لا يخاف، لديه أمنٌ على ماله ونفسه وولده، وأيضًا لديه استقلالٌ؛ ليس تابعًا لغيره ممن يفرض عليه التصورات والأجندة، فإذا كنا نريد أن نصل إلى هذا الغرض أو هذا المستوى فلا بدّ أن نهتم بالبناء الفكري.

يقول أبو حامد الغزالي -رحمه الله-:"نظام الدين بالمعرفة والعبادة لا يُتوصَّل إليه إلا بصحة البدن وبقاء الحياة وسلامة قدر الحاجات من الكسوة والمسكن والأقوات، والأمن هو آخر الآفات، ولَعَمري من أصبح آمنًا في سِربه معافًا في بدنه وله قُوت يومه فكأنما حِيزت له الدنيا بحَذَافيرها، وليس يأمن الإنسان على روحه وبدنه وماله ومسكنه وقوته في جميع الأحوال بل في بعضها"، يقول:"فلا ينتظم الدين إلا بتحقيق الأمن على هذه المهام الضرورية".

الخلاصة في النص للإمام الغزالي الذي بين أيديكم: أن استقرار الحياة وبناء الحياة بطريقة صحيحة مما يُعين على تحقيق العبودية لله، وتحقيق العبودية لله هو غرضنا الأساسي وهو غايتنا الأسمى، فإذا أردنا أن نصل إلى ذلك فلا بد أن نهتمَّ بالبناء الفكري لأنه أحد الأسباب الكبرى التي تؤدي إلى استقرار الحياة.

إذًا هذه ثمانية أدلة تدل على أهمية البناء الفكري، وتدل على أننا أمام أمر ليس عاديًا؛ وإنما أمر ضخم جدًا لا بد من الاهتمام به، ولا بد من التفرُّغ له من طائفة من شباب المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت