يقصدون أن الإنسان لا يعتمد في مرجعيته أو في بناء تصوُّراته إلا على عقل الإنسان وخبرة الإنسان، أما مرجعيَّة الوحي معناها أن الإنسان يعتمد في بناء تصوراته الفكرية على مرجعية الوحي، المرجعية النازلة من السماء.
المرجعية تسمى في كتب الفكر بعدة أسماء، منها: النموذج الحاكم، ومنها الرؤية الكلية، ومنها المقولات القَبْلية؛ يعني الأفكار والتصورات الكلية القبليَّة التي تكون قبل البرامج والتصورات المتعلقة بطبيعة الواقع.
المرجعية -أيها الإخوة- لها أهمية كبيرة جدًا في البناء الفكري:
• مما يدل على أهميتها أنها القاعدة الصلبة الموجِّهة لمسارات الأفكار والبرامج؛ القاعدة التي توجه الأفكار والبرامج هي المرجعية، فاختلافات الناس الموجودة الآن في تصوراتهم وبرامجهم بناءً على اختلافهم في مرجعيَّتهم؛ فهي أمر خطير جدًا في البناء الفكري.
• أيضًا مما يدل على أهميتها أنها الأصل الذي تُبنى عليه النَّظريات حول الوجود والكون والإنسان والحياة؛ فلا يمكن للإنسان أن يبني تصورًا عن الوجود والكون والحياة إلا بناءً على مرجعيَّته شاء أم أبى، فمن كانت مرجعيته أرضية إنسانية مادية فسيبني تصورًا للوجود والحياة يناسب هذه المرجعية، ومن كانت مرجعيته إلهية سماوية فسيبني تصورات للوجود والحياة بناءً على هذه المرجعية.