• الأثر الثالث: أن ضبط المرجعيَّة يبني ميزانًا ناضجًا لقبول الأفكار وردِّها، العامل أو المشتغل بالبناء الفكري لا بد أن يكون لديه ميزانٌ يقبل به الأفكار ويردُّ به أفكارًا أخرى، وخير ما يحقّق له هذا الميزان هو تحرير المرجعية؛ فمن حرّر مرجعيته الإسلامية سيكون ميزانه متقنًا واضحًا منضبطًا، ومن اضطربت عليه المرجعية أو لم تكن لديه مرجعية فيكون ميزانه مضطربًا، ويكون قبوله للأفكار وردُّه لبعض الأفكار ليس ردًا متقنًا.
• الأمر الرابع مما يدل على أهمية المرجعية: أن ضبط المرجعية يحقق الحصانة والحفظ للهوية؛ إذا أردنا أن نحافظ على الهوية الإسلامية فمن أقوى ما يساعد على ذلك تحرير المرجعيَّة الإسلامية، وتمييزها عن المرجعيَّة الأرضية الإنسانية المادية.
إذًا هذه أمور تدل على أهمية المرجعية وخطورتها في البناء الفكري؛ فالإنسان بلا مرجعية يدخل في غياهب التِّيه، ويغدو متنقلًا بين مسارات الفكر الإنساني بلا هدف ولا غاية، وتُصبح تنقُّلاته لا مبرر لها، وليس له طريق يسير فيه، بل ينتقل من طريق إلى طريق، ويقبل فكرًا ويرفض فكرًا بلا ميزان وبلا معيار.
• بل مما يدل على أهمية المرجعية: أن هناك من يلتزم بالمرجعية حتى ولو كانت خاطئة عنده، لماذا؟ لأنه لا يريد أن يدخل في التِّيه ولا يريد