اعتمدوا عليها علم مقارنة الأديان، فأظهروا أن الأديان مختلفة في عقائدها وفي مصادرها ونحو ذلك، إذًا نحن أمام ركامٍ هائل كبير من الاختلافات فلا داعي أن نلتزم بهذه المنظومة الدينية!
ثم لما درسوا الأديان وجدوا أن كثيرًا من الأديان مبنيَّةٌ على الخرافة ومبنية على الأساطير، فجاءوا وأصدروا حكمًا عامًا، فقالوا: كل الأديان خرافية، إذًا هم استغلُّوا هذا المسار -الذي هو علم الأديان- فجعلوه تُكْأةً لهم في نقد الأديان كلها، وبناءّ عليه فإذا أردنا أن نتصدَّى للموجة الناقدة للأديان فعلينا أن ندرس علم الأديان ونضبط مسائله وتصوُّراته؛ حتى نكون علم في مسالك الحِجاج في هذا المجال -وإن شاء الله ستأتي معنا تفصيلات تتعلق بهذا الموضوع في المسائل القادمة-.
أيضًا من مما يندرج ضمن هذا الأمر الرابع: أن علم الأديان مما استغلَّه المنحرفون في العالم الإسلامي في تأسيس رؤاهم المنحرفة؛ فعلم الأديان من أقوى العلوم الذي استغلَّها الحَدَاثيُّون العرب في تأسيس مشروعهم التَّحديثيّ للإسلام -كما يقولون-، وهو في الحقيقة تحريف للإسلام.
فحسن حنفي مثلًا يرى أن المشروع الذي قدَّمه الفيلسوف الغربي المشهور اسبنوزا في نقده للأديان هو المقدمة الأولى للتحدَّيث التي يجب على كلّ العالم أن يسلكها، ثم قام بترجمة كتابه (رسالة في اللاهوت والسياسة) ، وهذا الكتاب هو من أخطر الكتب الغربية التي أثَّرت في الفكر الغربي في النُّفْرَة من