فلا جفن إلا وهو مغض على القذا ... ولا عين إلا من نجيع الشجا حمرا
ولا وجد إلا وهو مرخ سدوله ... ولا هم إلا وهو يكتنف الفكرا
صبرت فؤادي للخطوب فلم يزل ... به رشقها حتى تقضى فلا صبرا
وأزمعت نهر الدمع [1] عني تعزيًا ... فلما جرى كالنهر لم أملك النهرا
ووجهت نحو الحي أعرب عن هوى ... ضميري فلا ألفيت زيدًا ولا عمرا
وأحسب ما قد كنت أحسب دائمًا ... فخطت بنان البين في راحتي صفرا
ألا قل لأرواح الصبا لا تغادنا ... فإنا بأرواح الجنوب لنا ذكرى
وقل للبروق الشرق تغمد سيوفها ... فإن بروق الجوف [2] صيرتها بترا
بلاد إذا ذقنا رضاب معينها ... فما لرضاب العين نلتمس الثغرا
وإن نحن رحنا بالشذا من رياضها ... ربحنا فما نرجو على العنبر التجرا
رياض إذا أبصرتها ونشقتها ... فلا تذكرن نجدًا ولا تذكرن شحرًا
وأزر على من كان حن صبابة ... إليها قديمًا إذ على مثلها يزرى
فمن لي بواديها إذا فاح رنده ... ومن لي بمرعاها اذا أطلع المشرا [3]
(1) أي زجره وهو بهذا المعنى في قافية البيت.
(2) أي الشمال.
(3) المشر: النبات الأخضر.