وأشرقت الأرجاء منها بشرعة ... حنيفية من بعد ما أظلمت كفرا
وجر على أولاد جفنة ذيله ... فجرعها حتفًا وألبسها صغرا
فكانوا لآفات الزمان جزائرًا ... وكانوا قديمًا آفة تتلف الجزرا
وأنحى على لخم فعفى رباعها ... ورام بني بدر فأتبعها بدرا
وأدرك أوتارًا بسيف وبيهس ... فعادا كأن لم يدركا قبله وترا
وطم على مروان إذ تل عرشها ... فما خاف عقباها ولا احتمل الإصرا
وعاد إلى بغداد فاجتث ملكها ... ولم يحترم أملاكها النجب الغرا
ورام ابن عباد بخسف فناله ... وأعلق منتاشًا به الناب والظفرا
أسيرًا بأغمات كأن قد فدي به ... من احتل في تلك الجزيرة من أسرى
ولم يرث إذ يبكيه فيها سريره ... ومنبره والدهر ما يختشي نكرا
فهل تمتري في صولة الدهر بعدما ... أتتك على ذكر وقائعه تترى
وكم من محب صادق الحب روضة ... أنيقة أزهار توسطت الغدرا
إذا رام وصل الحب ألفاه في الهوى ... يسارع لا هجرًا يخاف ولا غدرا
على ألفة والعيش دان قطوفه ... كأنهما الفرخان قد ألفا ألوكرا
فلم ينشب الدهر المشتت أن فري ... من الوصل ما قد أبرماه وما زرا
وأولاهما بالقرب بينًا وبالهوى ... جفاء وبالوصل القطيعة والهجرا
وأبدل ذاك الأنس وحشًا وغمة ... وذاك اللذيذ الغض مستو بلا مرا