فذلك أحرى أن يجلوا وينصتوا ... إليك رشادًا كان قولك أو تبرا
وإن لم يرجوا منك خيرًا رأيتهم ... جفاء وإعراضًا يولونك الظهرا
وينثون عنك المنديات وإن رأوا ... جميلًا أعاروه الغشاوة والوقرا
فلا تصغ سمعًا للذي ذم منهم ... ولا للذي أبدى الجميل وإن أطرى
فإن بني الدنيا عبيد هواهم ... على مركز الأهوال دورتهم طرا
وإن هواهم حيث ترتقب الغني ... وليس هو أهم حيث ترتيب الفقرا
إذا ما رأوا ذا الوفر لاذوا بذيله ... وإن لم ينالوا من سحائبه قطرا
وإن بصروا بالمملق اهتزأوا به ... ومدوا إليه طرفهم نظرًا شزرًا
وقالوا بغيض إن نأى ومتى دنا ... يقولوا ثقيل مبرم أدبر الفقرا
فإن غاب لم يفقدو إن عل لم يعد ... وإن مات لم يشهد وإن ضاف لم يقرى
وفي الله للمرء اللبيب كفاية ... عن الناس والمحروم من حرم الأجرا
فكن رابئًا بالنفس عنهم ومغضيًا ... بعين الحشا عما تكنفت الغبرا
ولا تجعلن في غير مولاك همة ... فمنه ترى لو تعلم التفع والضرا
وإن شئت ودا فيهم وتوفرا ... لعرضك أو شئت النباهة والذكرا
فشاركهم فيما بكفك واكفهم ... مؤونك واستبق التجمل والسترا
وخالل ولا تكلم وجامل ولا ترم ... وواصل ولا تصرم ولكن خذ الحذرا