فهرس الكتاب

الصفحة 1286 من 6827

قال الذهبي: فإن عري السند من القرائن - وذلك قليل - لم نقطع به أنه ابن زيد، ولا ابن سلمة، بل نتوقف، أو نقدره ابن سلمة (1) .

فقوله: «ونقدره ابن سلمة» ، دلالة على أنه هو المراد إذا أطلق غالبًا، والله أعلم.

وقال الحافظ ابن حجر في أحد روايات البخاري عن علي: الأرجح أنه ابن المديني؛ لأن العادة أن الإطلاق إنما ينصرف لمن يكون أشهر، وابن المديني أشهر من اللبقي (2) .

وسئل المزي عن عمرو بن خالد، الذي ذكره مسلم في مقدمة صحيحه، هل هو الواسطي، أو الأعشى؟ .

فأجاب بقوله: أما عمرو بن خالد الذي ذكره مسلم في مقدمة كتابه، فهو الواسطي؛ لأنه المشهور دون الأعشى، وقد ذكره مسلم في معرض ضرب المثل، وإنما يُضرب المثل بالمشهور دون المغمور (3) .

10-ومما ينبغي التنبيه إليه إنه قد يهمل نسب الراوي إذا كان يؤمن أن يلتبس بغيره.

كأن يكون مشهورًا وليس في طبقته من يوافق اسمه وشهرته، أو يكون اسمه فردًا، أو نحو ذلك.

قال الخطيب: جماعة من المحدثين يُقتصر في الرواية عنهم على ذكر أسمائهم دون أنسابهم؛ إذا كان أمرهم لا يُشكل. ومنزلتهم من العلم لا تُجهل، فمنهم: أيوب بن أبي تميمة السختياني، ويونس بن عبيد، وسعيد بن أبي عروبة وهشام بن أبي عبد الله، ومالك بن أنس، وليث بن سعد، ونحوهم من أهل طبقتهم. وأما ممن كان بعدهم، فعبد الله بن المبارك يروي عنه عامة أصحابه فيسمونه، ولا ينسبونه.

وقال أيضًا: وربما لم يُنسب المحدث إذا كان اسمه مفردًا عن أهل طبقته؛ لحصول الأمان من دخول الوهم في تسميته وذلك مثل: قتادة بن دعامة السدوسي، ومسعر بن كدام الهلالي…، وهكذا من كان مشهورًا بنسبته إلى أبيه، أو قبيلته، فقد اكتفى في كثير من الروايات عنه بذكر ما اشتهر به، وإن لم يُسم هو فيه، وذلك نحو الرواية عن ابن عون، وابن جريج وابن لهيعة…، وكنحو الرواية عن الشعبي، والنخعي، والزهري ... الخ (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت