فهرس الكتاب

الصفحة 5150 من 6827

: (( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خَطَأً كبيرًا ) )على وزن عَمَلًا، والأكثرون يقرأون: (( خِطْأً ) )على وزن: عِلْمًا-وهذا خلاف المشهور، لأن لفظ الخطأ يفارق العمد، فهو من الرباعي أخطأ يخطئ، أي: لم يصب الحق، لا من الثلاث خطأ يخطأ فهو خاطئ أي: مذنب - فهم أرادوا أن كل مجتهد مصيب أي: مطيع لله ليس بآثم أو مذموم، وهذا صحيح، والخلاف أيضًا لفظي (1) .

وأصل هذه المقالة - أي القول بأن كل مجتهد مصيب - بدعة ابتدعها المعتزلة، يقول أبو الطيب الطبري (2) : (( وهم الأصل في هذه البدعة وقالوا ذلك لجهلهم بمعاني الفقه وطرقه الصحيحة الدالة على الحق، الفاصلة بينه وبين ما عداه من الشبه الباطلة فقالوا: ليس فيها طريق أولى من طريق، ولا أمارة أقوى من أمارة، والجميع متكافؤن وكل من غلب على ظنه شيء حكم به فحكموا فيما لا يعلمون وليس من شأنهم وبسّطوا بذلك شبه نفاه القياس منهم ومن غيرهم الذين يقولون: لا يصح القياس والاجتهاد لأن ذلك إنما يصح من طريق تؤدي إلى العلم أو إلى الظن، وليس في هذه الأصول ما يدل على حكم الحوادث علمًا ولا ظنًا ) ) (3) .

ثم تلقفها عنهم أكثر الأشعرية كأبي الحسن (4) والباقلاني (5)

(1) انظر: مجموع الفتاوى 20 / 19 - 22.

(2) هو طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري الشافعي، أبو الطيب، له (( شرح مختصر المزني ) )توفي سنة 450 هـ.

انظر ترجمته في شذرات الذهب 5 / 215، الأعلام 3 / 222.

(3) انظر: شرح اللمع 2 / 1048.

(4) هو علي بن إسماعيل بن أبي بشر البصري، صاحب (( مقالات الإسلاميين ) (( الإبانة عن أصول الديانة ) )توفي سنة 324 هـ.

انظر ترجمته في: شذرات الذهب 4 / 129، الأعلام 4 / 263.

(5) هو محمد بن الطيب بن محمد البصري المالكي، القاضي أبو بكر، صاحب (( الإبانة ) (( إعجاز القرآن ) )توفي سنة 403 هـ.

انظر ترجمته في: شذرات الذهب 5 / 20، الأعلام 6 / 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت