فهرس الكتاب

الصفحة 5377 من 6827

وقد اختلف النّحويّون في حقيقة ألف المقصور المنوّن الموقوف عليه، على ثلاثة مذاهب: (1)

المذهب الأول: أنّ الألف بدلٌ من التنوين المحذوف مطلقًا في الأحوال الثلاث: رفعًا وجرًا ونصبًا. وهو مذهب المازنيّ، والأخفش، والفراء، واختاره الفارسيّ.

وعلّة القائلين بهذا المذهب: أنّ التنوين في الأحوال كلّها قبله فتحة، فأشبه التنوين في"رأيت زيدًا"؛ لأنّهم إنّما وقفوا على"رأيت زيدا"بالإبدال ألفا؛ لأنّ الألف لاثِقلَ فيها، بخلاف الواو والياء، وهذه العلة موجودة في المقصور المنوّن (2) .

وهو الظاهر من كلام ابن مالك في الألفية، فقال: (3)

تنوينًا اثْرَ فتْحٍ اجْعَلْ أَلِفَا ... ... وقْفًا، وتِلْوَ غَيْرِ فتْحٍ احْذِفَا

إذْ كلامه في النظم يحتمل موافقة المازنيّ؛ لأنّ الألف وقعت بعد فتح.

المذهب الثاني: هو أنّ الألفَ هي الألفُ المنقلبة عن لام الكلمة في الأحوال الثلاث.

وعلتهم: أنّ التنوين حُذف بسبب الوقف، فلّما حُذف عادت الألف في الأحوال كلّها؛ لأنّ الألف إنّما حُذفت لسكونها وسكون التنوين، فلمّا حُذف التنوين للوقف لم يبق سببٌ لحذفها فعادت.

وهذا المذهب مرويٌّ عن أبي عمرو، والخليل بن أحمد، والكسائيّ، ونسبه السيرافي وابن الباذش لسيبويه (4) .

(1) ينظر المذاهب الثلاثة في المصادر السابقة في هامش"94".

(2) ينظر التسهيل 328،والارتشاف 2/800، وتوضيح المقاصد 5/156،والمساعد 4/304، وشرح الشافية 2/282، 284، وابن يعيش 9/77، وشرح الجُمل 2/429، والتصريح 2/338، والهمع 2/205، والأشموني 4/204.

(3) ينظر الألفية 77، وانظر توضيح المقاصد 5/155، وابن عقيل 4/170، والمكودي 218.

(4) ينظر التسهيل 328، والارتشاف 2/801، وتوضيح المقاصد 5/156، وشرح الشافية 2/284، وشرح الجُمل 2/430، والمساعد 4/304، والتصريح 2/338، والهمع 2/205، والوافي 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت