فهرس الكتاب

الصفحة 5378 من 6827

المذهب الثالث: أنّ الألف في النّصب بدلٌ من التنوين، وفي الرفع والجرّ بدلٌ من لام الكلمة. أي: عُومل المقصور المنوّن في الوقف عليه معاملة الاسم الصحيح.

وعلّتهم: أنّ الألف في"فتى"في حالتيّ الرفع والجر، عند الوقف عليها هي الألف الأصليّة (أي: لام الكلمة) ، وهي نظيرة الدّال من"زيد"، وأمّا في حالة النصب فإنّها مبدلةٌ من التنوين، نظير الألف في"رأيت زيدا"، حُذفت الألف الأصلية لاجتماع الساكنين.

وهذا مذهب سيبويه فيما نقله أكثر النّحويّين؛ وقيل: ومعظم النّحويين عليه (1) .

وهو مذهب ابن السّراج، وأبي عليّ الفارسيّ في أحد قوليه (2) ؛ وابن مالك في (التسهيل) ، فقال: (وكالصحيح في ذلك المقصور، خلافًا للمازنيّ في إبدال الألف من تنوينه مطلقًا، ولأبي عمروٍ والكسائيّ في عدم الإبدال منه مطلقًا) (3) .

تلك أقوال العلماء في حقيقة ألف المقصور المنوّن إذا وُقف عليه، وبقي أنْ أُبيّن وجه الخلاف بين سيبويه وشيخه الخليل في المسألة، فأقول:

إنّ الخليل يذهب إلى مذهب أبي عمروٍ، وتبعهما الكسائي وغيره، وهو أنّ الألف هي المنقلبة في الأحوال الثلاث، ولمّا حذف التنوين للوقف عادت الألف مطلقًا.

أمّا سيبويه فله في حقيقة الألف رأيان:

أولهما: أنّه يُعامل المقصور المنوّن في الوقف معاملة الصحيح، وقد بيّنته في المذهب الثالث، وهو أشهر رأييه، إذْ نسبه أكثر النّحويين إليه.

وثانيهما: أنّه يذهب إلى مذهب أبي عمروٍ، والكسائيّ كشيخه الخليل.

(1) ينظر التبيين 186، وشرح الكافية الشافية 1983، والارتشاف 2/801، وتوضيح المقاصد 5/158، وابن يعيش 9/76 وشرح الشافية 2/280، والمساعد 4/304، 305، وشرح الجُمل2/430، والتصريح 2/338، والهمع 2/205، والأشموني 4/205.

(2) ينظر الأصول 2/378، والتعليقة 4/266.

(3) ينظر التسهيل 328.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت