فهرس الكتاب

الصفحة 5379 من 6827

ولم يَنسب له هذا المذهب إلاّ السيرافيّ، ثم تبعه الأعلم الشنتمريّ، وابن الباذش، وذهب إليه الرضيُّ (1) ؛ لأنّ سيبويه قال: (وأمّا الألفات التي تذهب في الوصل فإنّها لاتُحذف في الوقف؛ لأنّ الفتحة والألف أخفُّ عليهم، ألا تراهم يفرّون إلى الألف من الياء والواو إذا كانت العين قبل واحدة منهما مفتوحة، وفرّوا إليها في قولهم: قد رُضَا، ونُهَا) (2) .

قال السيرافي: (ومُؤدّى كلام سيبويه: أنّ الألفات التي تذهب في الوصل لاتُحذف في الوقف، نحو ألف"رَحَا، وقَفَا، ومُثَنَّى، وموْلَى"وما أشبه ذلك، فهي تذهب عند الوصل لاجتماع الساكنين: الألف، والتنوين، وعند الوقف يذهب التنوين فتعود الألف: فتقول:"عَصَا، ورَحَا، ومَوْلَى"، وليس كقولك:"هذا قاضٍْ"؛ لخفة الألف؛ وهذا الموضع يدلّ على مذهب سيبويه، وهو أنّ الألف التي تثبت في الوقف هي الألف التي كانت في الحذف ... ) (3) .

قلت: ماعزاه السيرافيّ، والشنتمريّ، وابن الباذش، والرضيّ لسيبويه، هومخالفٌ لما نسبه معظم النّحويين له.

وربما قال سيبويه بهما، إلاّ أنّه اُشتُهر عنه رأيُه الذي بيّنته في المذهب الثالث آنفًا، وقد رجّحه ابن عصفور، وابن مالك في (التسهيل) (4) .

والصّواب: هو ما نُسب للخليل بن أحمد، وهو مذهب أبي عمروٍ، والكسائي، وهو أنّ الألف منقلبة عن لام الكلمة في الأحوال الثلاث، ولمّا حُذف التنوين للوقف عادت الألف.

(1) ينظر هامش التعليقة 4/266، والنكت 2/1111، وابن يعيش 9/76، وشرح الشافية 2/281، 283.

(2) ينظر الكتاب 4/187.

(3) ينظر كلام السيرافيّ في هامش التعليقة 4/226، وشرح الشافية 2/281.

(4) ينظر شرح الجُمل 2/430، والمقرب 2/28، والتسهيل 328.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت