فهرس الكتاب
إذا تعارض خبران وكان أحدهما أقرب إلى الاحتياط، بخلاف الآخر، فإن الأحوط يقدم على ما لا احتياط فيه، لأن استحباب الاحتياط لا ينكر؛ إذ هو أليق بحكمة الشريعة ومحاسنها، وأبين لأسرارها ومراميها، وأقرب لمعانيها ومبانيها) (1) (، ومثاله: أن مالكًا قال: من باب الاحتياط في المدونة ما نصه:"لا يجب صيام شهر رمضان إلاّ برؤية الهلال أو كمال شعبان ثلاثين يوما، قال النبي(في حديث ابن عمر {لا تصوموا حتى تَرَوْا الهلال ولا تفطروا حتى تَرَوْه، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له} ) (2) (، وقال في حديث ابن عباس {فإن غُمَّ عليكم فعدوا ثلاثين يومًا ثم أفطروا} ) (3) (، وأدخله مالك رحمه الله في موطئه بعد حديث ابن عمر على طريق التفسير له؛ لأن أهل العلم اختلفوا في معنى قول النبي(: {فاقدروا له} ") (4) (.
الوجه العاشر: ترجيح ما اشتمل على زيادة:
(1) انظر: البصري: المعتمد 183، والشيرازي: اللمع 86، وإمام الحرمين: البرهان 2/1199 1200، والغزالي: المنخول 434، والحازمي: الاعتبار 37، 38، والآمدي: الإحكام 4/ 485، والتلمساني: مفتاح الوصول 155، والزركشي: البحر المحيط 6/ 170، وابن النجار: شرح الكوكب المنير 4/ 706، 707، والشوكاني: إرشاد الفحول 279.
(2) أخرجه: مالك في الموطأ (634) ، والبخاري (1906) ، ومسلم (3- 9/ 1080) .
(3) أخرجه: مالك في الموطأ (636) ، والبخاري (1909) ، ومسلم (17- 20/ 1081) .