والمعاصرون لا يكثرون من النظم في هذا الوزن. اللهم إلا في المسرحيات الشعرية فوروده كثير، والغالب على نظم المسرحيات الشعرية الضعف. وكاد الأستاذ علي أحمد باكثير يلتزمه في مسرحيته «قصر الهودج» وهي ليست بجيدة. ولأحمد شوقي قصيدة بارعة من المتقارب لا أحسب أن المعاصرين نظموا شيئًا مثلها في بابها، وهي قوله:
ألا حبذا صحبة المكتب ... وأحبب بأيامه أحبب
وهي كلمة معروفة مشهورة فلا داعي للاستشهاد بها هنا.
وعندي أن شعراء الجاهلية هم أحذق من سلك هذا البحر من الماضين، وجيادهم فيه كثيرة جدًا، منها مراثي الخنساء في أخيها كقولها: «أعيني جودًا ولا تجمدا، القصيدة» ، وقولها: «تعرقني الدهر نهسًا وحرًا» وقولها:
أبعد ابن عمرو من آل الشريد حلت به الأرض أثقالها) [1] .
وكل هذه كلمات مشهورة، والأخيرة جاراها أبو العتاهية بلاميته التي مدح بها المهدي العباسي حيث يقول:
أتته الخلافة منقادة ... إليه تجرر أثقالها
فلم تك تصلح إلا له ... ولم يك يصلح إلا لها
ولو رامها أحد غيره ... لزلزلت الأرض زلزالها
ومن متقاربيات الجاهلية الغريبات كلمة صخر الغي الهذلي [2] :
لسماء بعد شتات النوى ... وقد بث أخيلت برقًا وليفا
(1) راجع الكامل 2: 280 - 287.
(2) هذا أول القصيدة في ديوان هذيل رواية السكري (أوروبا) ، ويظهر أن الرواية أضاعت أبياتًا قبله.