فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 3039

أجش ربحل له هيدب ... يكشف للخال ريطا كشيفًا [1]

كأن سحائبه بالملا ... سفائن أعجم ما يحن ريفا [2]

أرقت له مثل علم البشير ... يقلب بالكف فرضًا خفيفًا [3]

فأقبل منه طوال الذرى ... كأن عليهن بيعًا جزيفًا [4]

وأقبل مرا إلى مجدل ... سياق المقيد يمشي رسيفا [5]

فلما رأى العمق قدامه ... ولا رأي غمرًا والمنيفا) [6]

أسال من الليل أشجانه ... كأن ظواهره كن جوفًا [7]

(1) أجش: عنى صوت الرعد فيه. الهيدب: هو أطراف البرق المتدلية. الخال: عنى خال السحاب. الريط: شبه به السحاب الأبيض.

(2) الملا: موضع، أو عنى به الفضاء. ما يحن: خالطن. الريف: الساحل وحيث يكون الخصب، وقيل: ما يحن بمعنى امتحن، أي أخذن الميرة من الريف.

(3) الفرض: العود، وعن بعض أعراب هذيل، الثوب، والحزمة والقدح والترس، والحز في زند النار (وتستعمل بمعنى الحز في السودان) . وقوله: أرقت له: أي أرق للبرق يراقبه، وهذا البيت يفسر بيت امرئ القيس:

أصاح ترى برقًا اريك وميضه ... كلمع اليدين في حبي مكلل

فالناس يفسرون لمع اليدين، بتحريك اليدين، ولا يكاد يفهم غرض الشاعر من التشبيه. وهذا البيت يوضح المعنى، لأنه شبه فيه حركة البرق السريعة بحركة بشير يصيح ويحرك كفيه، ويقلب فيها شيئًا، ثوبًا أو عودة أو نحوه. واللمع في بيت امرئ القيس وفي بيت صخر لا يراد منه بمجرد التحريك، ولكن الإشارة والتلويح بشيء، وحركة الذي يشير من بعد ويلوح فيها لمح والتواء كلمح البرق والتوائه. هذا وفي بيت امرئ القيس بعد نظر إلى ما تقدم نعته من أصابع الفتاة؛ إذ تصد وتبدي وتعطو برخص غير شئن والله أعلم.

(4) طوال الذري: عنى السحائب الحافلات. جزيفًا: بلا كيل.

(5) رسيفًا: الرسفان: مقاربة الخطو. ومجدل: موضع.

(6) العمق، وغمر، والمنيف، كل هذه مواضع.

(7) الأشجان: الطرائق ومسائل الماء. وشبه السحاب بالأرض ذات التلال ... وكأنه هنا عدل عن تشبيهه الأول، فقد سبق أن شبه السحاب بالملاء ذي الخمل والتجاعيد. وشبه أعالي السحاب برؤوس التلال أو الهضاب والثنايا بينه بالأودية، وبدت له ظواهر السحاب وأطرافها كأنها مجوفة، لأن الماء يسيل منها كما يسيل من الأنابيب، أو كأنها أودية واسعة إذا أخذنا الجوف بمعنى الواسعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت