فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 306

غيره بوجه ومعلوم أن ما يطبع عليه البشر لا يفي بذلك وما يستحقه الرب تعالى لذاته وأنه أهل أن يعبد أعظم مما يستحقه لإحسانه فهو المستحق لنهاية العبادة والخضوع والذل لذاته ولإحسانه وأنعامه وفي بعض الآثار لو لم أخلق جنة ولا نارا لكنت أهلا أن أعبد ولهذا يقول أعبد خلقه له يوم القيامة وهو الملائكة سبحانك ما عبدناك حق عبادتك فمن كرمه وجوده ورحمته أن رضي من عباده بدون اليسير مما ينبغي أن يعبد به ويستحقه لذاته وإحسانه فلا نسبة للواقع منهم إلى ما يستحقه بوجه من الوجوه فلا يسعهم إلا عفوه وتجاوزه وهو سبحانه أعلم بعباده منهم بأنفسهم فلو عذبهم لعذبهم بما يعلمه منهم وأن لم يحيطوا به علما ولو عذبهم قبل أن يرسل رسله إليهم على أعمالهم لم يكن ظالما لهم كما أنه سبحانه لم يظلمهم بمقته لهم قبل إرسال رسوله على كفرهم وشركهم وقبائحهم فإنه سبحانه نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب ولكن أوجب على نفسه إذ كتب عليها الرحمة أنه لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه برسالته وسر المسئلة أنه لما كان شكر المنعم على قدره وعلى قدر نعمه ولا يقوم بذلك أحد كان حقه سبحانه على كل أحد وله المطالبة به وأن لم يغفر له ويرحمه وإلا عذبه فحاجتهم إلى مغفرته ورحمته وعفوه كحاجتهم إلى حفظه وكلاءته ورزقه فإن لم يحفظهم هلكوا وإن لم يرزقهم هلكوا وأن لم يغفر لهم ويرحمهم هلكوا وخسروا ولهذا قال أبوهم آدم وأمهم حواء ربنا ظلمنا أنفسنا وأن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين وهذا شأن ولده من بعده وقد قال موسى كليمه سبحانه رب إني ظلمت نفسي فأغفر لي وقال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين وقال رب أغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين وقال أنت ولينا فاغفر وارحمنا وأنت خير الغافرين وقال خليله إبراهيم رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء ربنا اغفر لي ولوادي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب وقال الذي خلقني فهو يهدين إلى قوله والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين وقال أول رسله إلى أهل الأرض رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وألا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين وقال لأكرم خلقه عليه وأحبهم إليه وأستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات وقال إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق إلى قوله واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما وقال إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما وقد تقدم حديث ابن عباس في دعائه صلى الله عليه و سلم رب أعني ولا تعن على وفيه رب تقبل توبتي واغسل حوبتي الحديث وقد أخبر سبحانه عن أعبد البشر داود أنه استغفر ربه راكعا وأناب وقال تعالى فغفرنا له ذلك وقال عن نبيه سليمان ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي أنك أنت الوهاب وقال عن نبيه يونس أنه ناداه في الظلمات لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين وقال صديق الأمة وخيرها وأبرها وأتقاها لله بعد رسوله يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي فقال قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كبيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني أنك أنت الغفور الرحيم فاستفتح الخبر عن نفسه بأداة التوكيد التي تقتضي تقرير ما بعدها ثم ثنى بالإخبار عن ظلمة لنفسه ثم وصف ذلك الظلم بكونه ظلما كبيرا ثم طلب من ربه أن يغفر له مغفرة من عنده أي لا يبلغها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت