نبي من الأنبياء فانظلق فدخل دارا فتوضأ ودخل المسجد ثم قال اللهم إن كان هذا قد سب أقواما قد سبقت لهم منك حسنى أسخطك سبه إياهم فأرني اليوم آية تكون للمؤمينين آية وقال تخرج بختية من دار بني فلان لا يردها شيء حتى تنتهي إليه ويتفرق الناس وتجعله بين قوائمها وتطأه حتى طفى قال فأنا رأيت سعدا يتبعه الناس يقولون استجاب الله لك يا أبا إسحاق استجاب الله لك يا أبا إسحاق وقال تعالى وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا أي الله سماكم من قبل القرآن وفي القرآن فسبقت تسمية الحق سبحانه لهم مسلمين قبل إسلامهم وقبل وجودهم وقال تعالى ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين أنهم لهم المنصورون وأن جندنا لهم الغالبون وقال ابن عباس في رواية الوالي عنه في قوله وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال سبقت لهم السعادة في الذكر الأول وهذا لا يخالف قول من قال أنه الأعمال الصالحة التي قدموها ولا قول من قال أنه محمد صلى الله عليه و سلم فإنه سبق لهم من الله في الذكر الأول السعادة بأعمالهم على يد محمد صلى الله عليه و سلم فهو خير تقدم لهم من الله ثم قدمه لهم على يد رسوله ثم يقدمهم عليه يوم لقائه وقد قال تعالى لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم وقد اختلف السلف في هذا الكتاب السابق فقال جمهور المفسرين من السلف ومن بعدهم لولا قضاء من الله سبق لكم يا أهل بدر في اللوح المحفوظ أن الغنائم حلال لكم لعاقبكم وقال آخرون لولا كتاب من الله سبق أنه لا يعذب أحدا إلا بعد الحجة لعاقبكم وقال آخرون لولا كتاب من الله سبق لأهل بدر أنه مغفور لهم وإن عملوا ما شاؤا لعاقبهم وقال آخرون وهو الصواب لولا كتاب من الله سبق بهذا كله لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم والله أعلم
الباب التاسع في قوله تعالى إنا كل شيء خلقناه بقدر
قال سفيان عن زياد بن إسماعيل المخزومي ثنا محمد بن عباد بن جعفر ثنا أبو هريرة قال جاء مشركو قريش إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم يخاصمون في القدر فنزلت هذه الآية إن المجرمين في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر رواه مسلم وقد روى الدارقطني من حديث حبيب بن عمرو الأنصاري عن أبيه قال قال رسول الله تعالى صلى الله عليه و سلم إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين خصماء الله وهم القدرية ولكن حبيب هذا قال الدارقطني مجهول والحديث مضطرب الاسناد ولا يثبت والمخاصمون في القدر نوعان أحدهما من يبطل أمر الله ونهيه بقضائه وقدره كالذين قالوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا والثاني من ينكر قضاءه وقدره السابق والطائفتان خصماء الله قال عوف من كذب بالقدر فقد كذب بالإسلام إن الله تبارك وتعالى قدر اقدارا وخلق الخلق بقدر وقسم الآجال بقدر وقسم الأرزاق بقدر وقسم البلاء بقدر وقسم العافية بقدر وأمر ونهى وقال الإمام أحمد القدر قدرة الله واستحسن ابن عقيل هذا الكلام جدا وقال هذا يدل على دقة علم أحمد وتبخره في معرفة أصول الدين وهو كما قال أبو الوفاء فإن إنكار القدر انكار لقردة الرب على خلق أعمال العباد وكتابها وتقديرها وسلف القدرية كانوا ينكرون علمه بها وهم الذين اتفق سلف الأمة على تكفيرهم وسنذكر ذلك فيما بعد إن شاء الله وفي تفسير علي بن أبي طلحة